تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الباب السادس والخمسون في سرية أبي عامر الأشعري رضي الله تعالى عنه إلى أوطاس بين غزوة حنين وغزوة الطائف روى الجماعة عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه ، وابن إسحاق عن رجاله عن سلمة بن الأكوع ، وابن هشام عمن يثق به من أهل العلم ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد عن رجالهم ان هوازن لما انهزموا يوم حنين ذهبت فرقة منهم فيهم رئيسهم مالك بن عوف النصري فلجأوا إلى الطائف فتحصنوا وصارت فرقة فعسكروا بمكان يقال له أوطاس : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه سرية وأمر عليهم أبا عامر الأشعري رضي الله تعالى عنه . ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة إلى الطائف فحاصرها ، وتقدم ذلك في غزوة الطائف . قال أبو موسى رضي الله تعالى عنه : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الأشعري على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة ، فقتل دريد وهزم الله تعالى أصحابه . قال أبو موسى بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي عامر ، قال سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه ، وابن هشام رحمه الله تعالى : لما نزلت هوازن عسكروا بأوطاس عسكرا عظيما وقد تفرق منهم من تفرق وقتل من قتل وأسر من أسر فانتهينا إلى عسكرهم ، فإذا هم ممتنعون ، فبرز رجل معلم يبحث للقتال ، فبرز له أبو عامر فدعاه إلى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه فقال الرجل : اللهم لا تشهدوا علي . فكف عنه أبو عامر فأفلت ثم أسلم بعد فحسن اسلامه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه يقول : ( هذا شريد أبي عامر ) . وقال ابن هشام : ورمى أبا عامر أخوان : العلاء وأوفى ابنا الحارث من بني جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه والاخر ركبته قتلاه . قال أبو موسى : رمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي . وعند ابن عائذ ، والطبراني بسند حسن عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه : قتل ابن دريد بن الصمة أبا عامر . قال ابن إسحاق : اسمه سلمة ولم أر له اسلاما . وفي حديث سلمة ان العاشر ضرب أبا عامر فأثبته قال سلمة : فاحتملناه وبه رمق . وقال أبو موسى : فانتهيت إلى أبي عامر فقلت له : يا أبا عامر من رماك ؟ فأشار إلى ا بي موسى وقال : ذاكه قاتلي الذي رماني . وفي حديث سلمة بن الأكوع ان أبا عامر أعلم أبا موسى ان قاتله صاحب العصابة الصفراء . قال أبو موسى : فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له : ألا تستحي ألا تثبت ؟ فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته . ثم قلت لأبي عامر : قتل الله صاحبك . قال : فانزع هذا السهم فنزعته ، فنزا منه الماء . فقال : يا ابن أخي أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم
سبل الهدى والرشاد — صفحة 206 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي