وبعثت إليه قريش في فداء الأسيرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نفديكموها حتى يقدم
صاحبانا - يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان - فانا نخشاكم عليهما فان تقتلوهما نقتل
صاحبيكم ) . فقدم سعد وعتبة ، فأفدى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسيرين عند ذلك بأربعين أوقية كل
أسير ، فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن اسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر
معونة شهيدا . وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات كافرا .
فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في
الاجر فقالوا : ( يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين ) ؟ فأنزل الله
تبارك وتعالى : ( ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجوه رحمة
الله والله غفور رحيم ) ( البقرة 218 ) فوضعهم الله تعالى من ذلك على أعظم الرجاء .
تنبيهات
الأول : في هذه الغزوة سمي عبد الله بن جحش أمير المؤمنين كما ذكره ابن سعد ،
والقطب وجزم أبو نعيم بأنه أول أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما سبق عن سعد ( بن أبي
وقاص ) في الباب قبله .
الثاني : في بيان غريب ما سبق :
بطن نخلة .
الأديم : بوزن عظيم الجلد .
أنشر كتابي : أفتحه .
النجدية : منسوبة إلى نجد ، وهو ما ارتفع من أرض تهامة إلى العراق ، وهو مذكر . يؤم :
يقصد .
ركبة : بضم الراء وسكون الكاف وبالموحدة .
ابن عتبة : بضم العين المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة .
محصن : بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون .
البكير بالتصغير .
سهيل : بالتصغير ووقع في بعض نسخ العيون مكبرا والصواب الأول .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 19
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٩