وذكر ابن عائذ فيهم : سهل بن بيضاء ولم يذكر سهيلا ولا خالدا ولا عكاشة . وذكر
ابن سعد فيهم المقداد بن عمرو - وهو الذي أسر الحكم بن كيسان - وقال ابن سعد : كانوا
اثني عشر ( من المهاجرين ) كل اثنين يعتقبان بعيرا . وروى الطبراني بسند حسن عن ز ر ( بن
حبيش ) رحمه الله تعالى قال : أول راية رفعت في الاسلام راية عبد الله بن جحش ) .
فانطلق عبد الله بن جحش حتى إذا كان مسيرة يومين فتح الكتاب فإذا فيه : ( سر أبا سم
الله وبركاته ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك ، وامض لامري فيمن تبعك حتى
تأتي بطن نخلة فترصد غير قريش وتعلم لنا أخبارهم ) . فلما نظر في الكتاب قال : سمعا وطاعة .
وقرأه على أصحابه وقال : ( قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشا
حتى آتيه منهم بخبر ) وقد نهاني أن استكره أحدا منكم ، فمن كان يريد الشهادة ويرغب فيها
فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع . ( فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) فقالوا أجمعون :
( نحن سامعون مطيعون لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولك ، فسر على بركة ا لله ) .
فسار ومعه أصحابه لم يتخلف منهم أحد ، وسلك على على الحجاز ، حتى إذا كان بمكان
بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا
يعتقبانه ، فتخلفا في طلبه يومين ، ولم يشهدا الموقعة ، وقدما المدينة بعدهم بأيام . ومضى
عبد الله بن جحش في بقية أصحابه حتى نزل بنخلة . فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما
وتجارة من تجارة قريش جاؤوا بها من الطائف ، فيها عمرو بن الحضرمي ، وعثمان بن عبد الله
بن المغيرة المخزومي واخوه نوفل بن عبد الله ، وقيل بل أخوهما المغيرة ، والحكم بن كيسان
مولى هشام بن المغيرة .
فلما رآهم أصحاب العير هابوهم وأنكروا امرهم ، وقد نزلوا قريبا منهم . فحلق عكاشة بن
محصن رأسه ، وقيل واقد بن عبد الله ، ثم وافى ليطمئن القوم . فلما رأوه قالوا : لا بأس عليكم
منهم ، قوم عمار . فأمنوا وقيدوا ركابهم وسرحوها وصنعوا طعاما .
فاشتور المسلمون في أمرهم وذلك في آخر يوم من رجب ويقال أول يوم من شعبان
وقيل في آخر يوم من جمادى الآخرة . فشكوا في ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام ؟ أم لا .
فقالوا : والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به ولئن قتلتموهم
لتقتلنهم في الشهر الحرام . فتردد القوم وهابوا ( الاقدام عليهم ) . ثم شجعوا أنفسهم . وأجمعوا
على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم .
فرمى واقد بن عبد الله ( التميمي ) عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، وشد المسلمون
عليهم فأسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، والحكم بن كيسان ، أسره المقداد بن عمرو ،
سبل الهدى والرشاد — صفحة 17
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٧