لهم : أتعطوني منها عشيرا على أن أقسمها بينكم ؟ قالوا : نعم . فأخذت الشفرة فجزأتها مكاني
وأخذت جزءا ، فحملته إلى أصحابي فاطبخناه وأكلناه . فقال لي أبو بكر وعمر رضي الله تعالى
عنهما : اني لك هذا اللحم يا عوف ؟ فأخبرتهما . فقالا : والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا . ثم
قاما يتقيآن ما في بطونهما منه . فلما قفل الناس ( من ذلك السفر ) . كنت أول قادم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم - وفي رواية مالك بن هرم : ثم أبردوني في فيج لنا فقدمت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئته وهو يصلي في بيته فقلت : السلام عليك يا رسول ل الله ورحمة الله
وبركاته . فقال : ( أعوف بن مالك ؟ ) فقلت : نعم ، بأبي أنت وأمي . فقال : ( أصاحب الجزور ؟ )
ولم يزدني على ذلك شيئا . وليس في رواية مالك بن هرم انهما أكلا ، بل ذكر لأبي بكر فيها .
زاد محمد بن عمر : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخبرني ) . فأخبرته بما كان من سيرنا وما كان
بين أبي عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص ومطاوعة أبي عبيدة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يرحم الله أبا عبيدة بن الجراح ) ( 1 ) .
وروى ابن حبان ، والطبراني عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه ان الجيش لما
رجعوا ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منعي لهم من ايقاد النار ومن اتباعهم العدو فقلت : يا رسول الله
اني كرهت ان يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت ان يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوهم
عليهم . فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره . وروى البخاري عن أبي عثمان النهدي رحمه الله تعالى ،
موقوفا عليه ، ومسلم والإسماعيلي والبيهقي عنه قال : سمعت عمرو بن العاص رضي الله تعالى
عنه يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذي السلاسل ، وفي القوم ا بي بكر ، وعمر ،
فحدثت نفسي انه لم يبعثني على أبي بكر وعمر الا لمنزلة عنده . قال : فأتيته حتى قعدت بين
يديه وقلت : يا رسول الله من أحب الناس ؟ قال : ( عائشة ) . قلت : اني لست أسألك عن أهلك .
قال : ( فأبوها ) . قلت : ثم من ؟ قال : ( عمر ) . قلت : ثم من ؟ حتى عد رهطا . قلت في نفسي لا
أعود أسأل عن هذا ، وفي رواية الشيخين : فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم ( 2 ) .
تنبيهات
الأول : السلاسل بسينين مهملتين الأولى مفتوحة على المشهور الذي جزم به أبو عبيد
البكري ، وياقوت ، والحازمي ، وصاحب القاموس ، والسيد وخلق لا يحصون ، والثانية مكسورة
واللام مخففة . وقال ابن الأثير بضم السين الأولى . وقال في زاد المعاد بضم السين وفتحها
لغتان كذا قال . وصاحب القاموس مع اطلاعه لم يحك في الغزوة الا الفتح . وعبارته : ( السلسل
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 4 / 402 وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 1 / 50 .
( 2 ) أخرجه البخاري 5 / 6 ومسلم في كتاب الفضائل ( 7 ) واحمد في المسند 4 / 203 والبيهقي في السنن 6 / 170 .