فمرت بيسار تحت شجرة ، فلما رأته ومرت به وقد مات رجعت إلى قومها فأخبرتهم ا لخبر ،
فخرجوا حتى جاءوا بيسار إلى قباء ميتا . وعند مسلم : ( وكان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شباب من
الأنصار قريب من عشرين فأرسلهم ) . وفي رواية : ( فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم عشرين
فارست سمي منهم : سلمة بن الأكوع كما عند محمد بن عمر ، وأبو رهم وأبو ذر الغفاريان ،
وبريدة بن الحصيب ، ورافع بن مكيث وأخوه جندب ، وبلال بن الحارث ، وعبد الله بن عمرو
ابن عوف المزنيان ، وجعال بن سراقة الثعلبي ، وسويد بن صخر الجهني ، وهؤلاء من
المهاجرين .
فيحتمل أن يكون من لم يسمه محمد بن عمر من الأنصار ، فأطلق في رواية الأنصار
تغليبا ، أو قيل للجميع أنصار بالمعنى الأعم . واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري . وروى
الطبراني وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعثه في آثارهم ، وسنده ضعيف . والمعروف ان جريرا تأخر قدومه عن هذا الوقت بنحو أربعة
أعوام . وبعث معهم قائفا يقوف أثرهم ودعا عليهم فقال : ( أعم عليهم الطريق واجعله عليهم
أضيق من مسك جمل ) . فعمى الله عليهم السبل ، فأدركوا في ذلك اليوم فأخذوا . فلما ارتفع
النهار جئ بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال محمد بن عمر : فخرج كرز وأصحابه في طلبهم حتى أدركهم الليل فباتوا بالحرة
ثم أصبحوا ولا يدرون أين سلكوا فإذا بامرأة تحمل كتف بعير فأخذوها فقالوا : ما هذ ا ؟ قالت :
مررت بقوم قد نحروا بعيرا فأعطوني هذه الكتف وهم بتلك المفازة إذا وافيتم عليها رأيتم
دخانهم . فساروا حتى أتوهم حين فرغوا من طعامهم . فسألوهم أن يستأسروا فاستأسروا
بأجمعهم لم يفلت منهم أحد .
فربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا المدينة فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرغابة ،
فخرجوا بهم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أنس كما عند ابن عمر : خرجت أسعى في آثارهم مع
الغلمان حتى لقي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرغابة بمجتمع السيول ، فأمر بمسامير فأحميت
فكحلهم بها . وفي رواية فسمرهم . وفي رواية فسمر أعينهم . قال أنس كما عند مسلم : ( انما
سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء ) . وفي رواية : ( فأتي بهم فقطع أيديهم
وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا ) . وفي رواية : ( وسمرت
أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون ) . قال أنس : ( فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض
بفيه من العطش ) . وفي رواية : ( ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة حتى ماتوا ولم يحسمهم )
قال أبو قلابة : ( فهؤلاء قتلوا وسرقوا وكفروا بعد اسلامهم وحاربوا الله ورسوله ) .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 116
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١١٦