الباب الثالث والعشرون
في غزوة ذي قرد - وهي الغابة
والسبب فيها إغارة عيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري في خيل غطفان على لقاح
رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
روى الشيخان ، والبيهقي عن يزيد بن أبي عبيد ، ومسلم وابن سعد ، والبيهقي عن
إياس بن سلمة بن الأكوع كلاهما عن سلمة - رضي الله عنه . وابن إسحاق عن عاصم بن
عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ومن لا يتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك ،
ومحمد بن عمر عن شيوخه ، وابن سعد عن رجاله ، أن لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت عشرين
لقحة وكانت ترعى البيضاء ودون البيضاء إلى الجبل ، وهو طريق خيبر ، فأجدب ما هنالك
فقربوها إلى الغابة تصيب من أثلها وطرفائها وتغدو في الشجر ، وكان الراعي يؤوب بلبنها كل
ليلة عند المغرب ( 1 ) .
قال محمد بن عمر : وكان أبو ذر قد استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى لقاحه ، فقال له
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إني أخاف عليك من هذه الضاحية أن تغير عليك " . ونحن لا نأمن من
عيينة بن حصن وذويه وهي في طرف من أطرافهم ، فالح عليه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" لكأني بك قد قتل ابنك وأخذت امرأتك ، وجئت تتوكأ على عصاك " فكان أبو ذر يقول :
عجبا لي ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لكأني بك " وأنا ألح عليه ، فكان - والله - ما قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو ذر : والله إني لفي منزلنا ، ولقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد روحت
وعطفت وحلبت عتمتها ، ونمنا ، فلما كان الليل أحدق بنا عيينة بن حصن في أربعين فارسا ،
فصاحوا بنا وهم قيام فأشرف لهم ابني فقتلوه ، وكانت معه امرأته وثلاثة يفر فنجوا ، وتنحيت
عنهم ، وشغلهم عني إطلاق عقل اللقاح ، ثم صاحوا في أدبارها ، فكان آخر العهد بها ، ولما
قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته تبسم .
وقال سلمة بن الأكوع : خرجت قبل أن يؤذن بالأولى ، وكانت لقاح رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - بذي قرد ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهره مع رباح - بفتح الراء وبالموحدة - غلام
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه ، وخرجت بفرس طلحة أنديه مع الظهر ، فلقيت غلاما
لعبد الرحمن بن عوف كان في إبل لعبد الرحمن بن عوف فأخطأوا مكانها ، واهتدوا للقاح
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرني أن لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أغار عليها عيينة بن حصن في
أربعين فارسا من غطفان .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 526 ( 4194 ) ومسلم 3 / 1432 ( 131 / 1806 ) والبيهقي في الدلائل 4 / 180 .