وروى محمد بن عمر عن أبي رهم الغفاري - رضي الله عنه - قال : بينا رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يسير وأنا إلى جنبه ، وعلي نعلان غليظان ، إذ زحمت ناقتي ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأوجعته ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أوجعتني
أخر رجلك " وقرع رجلي بالسوط فأخذني ما تقدم من أمري وما تأخر ، وخشيت أن ينزل في
قران لعظم ما صنعت ، فلما أصبحنا بالجعرانة ، خرجت أرعى الظهر وما هو يومي ، فرقا أن يأتي
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله يطلبني ، فلما روحت الركاب سالت : فقيل لي طلبك رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : إحداهن والله ، فجئت وأنا أترقب ، فقال " إنك أوجعتني برجلك ، فقرعتك
بالسوط فأوجعتك ، فخذ هذه الغنم عوضا عن ضربي " قال أبو رهم : فرضاه عني كان أحب إلي
من الدنيا وما فيها .
وقال ابن إسحاق في رواية سلمة : حدثني عبد الله بن أبي بكر أن رجلا ممن شهد حنينا
قال والله إني لأسير إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقة لي وفي رجلي نعل غليظة إذ
زحمت ناقتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأوجعته
فقرع قدمي بالسوط ، وقال : " أوجعتني فتأخر عني " فانصرفت ، فلما كان من الغد إذا رسول الله ا
- صلى الله عليه وسلم - يلتمسني ، فقلت : هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأمس ،
قال فجئته وأنا أترقب فقال " إنك أصبت رجلي بالأمس فأوجعتني فقرعت قدمك بالسوط
فدعوتك لأعوضك منها " فأعطاني ثمانين نعجة بالضربة التي ضربني .
قال ابن إسحاق وغيره : ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجعرانة فيمن معه ، ومعه سبئ هوازن
ستة آلاف من الذراري والنساء ، ومن الإبل والشاء ما لا ندري عدته . وذكر محمد بن عمر ،
وابن سعد ، أن السبي كان ستة آلاف رأس . والإبل أربعة وعشرين ألف بعير ، والغنم لا يدري
عدتها وقال ابن سعد : أكثر من أربعين ألفا ، وأربعة آلاف أوقية فضة ، فاستأنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بالسبي لكي يقدم عليه وفدهم .
قدوم وفد هوازن ورد السبي إليهم
قال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عن ابن عمرو - رضي الله عنهما - قال : كنا مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحنين ، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد
هوازن بالجعرانة ، وهم أربعة عشر رجلا ، ورأسهم زهير بن صرد ، وفيهم أبو برقان عم رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة وقد أسلموا - فقالوا : يا رسول الله إنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء
ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك .
وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال : يا رسول الله إن ما في الحظائر من السبايا عماتك
وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك . ولو أنا ملحنا - وقيل : منحنا - للحرث بن أبي
سبل الهدى والرشاد — صفحة 390
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٩٠