وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح أبيض ،
ورايته سوداء تسمى العقاب ، وكانت قطعة مرط مرحل ، رواه ابن إسحاق ( 1 ) .
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح ،
رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر ، فتبسم إلى أبي بكر ، فقال : " يا أبا بكر كيف قال
حسان " فأنشده أبو بكر ، قول حسان - رضي الله عنهما :
عدمت بنيتي إن لم تروها * تثير النقع من كتفي كداء
ينازعن الأعنة مسرجات * يلطمهن بالخمر النساء
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ادخلوها من حيث قال حسان " ( 2 ) .
وفي الصحيح وغيره عن عروة : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الزبير بن العوام أن يدخل من
كداء من أعلى مكة ، وأن يغرز رايته بالحجون ، ولا يبرح حتى يأتيه " ( 3 ) . وفي الصحيح أيضا
عن العباس أنه قال للزبير بن العوام : يا أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تركز الراية ؟
قال : نعم ( 4 ) .
قال : وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد - وكان على المجيبة اليمنى ، وفيها
أسلم ، وسليم ، وغفار ، ومزينة ، وجهينة ، وقبائل من العرب - أن يدخلوا من الليط ، وهو أسفل
مكة ، وأمره أن يغرز رايته عند أدنى البيوت
وأمر أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - على الحسر ، كما عند الإمام أحمد .
وفي صحيح مسلم ( 5 ) عن عبد الله بن رباح أن أبا عبيدة كان على البياذقة ، يعني
الرجالة .
وعند ابن إسحاق وعبد الله بن أبي نجيح أن أبا عبيدة بن الجراح أقبل بالصف من
المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قالوا : وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراءه أن يكفوا أيديهم ، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، قال ابن
إسحاق ، ومحمد بن عمر رحمهما الله تعلى : إن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل ،
وسهيل بن عمر - ، وأسلموا بعد ذلك - دعوا إلى قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجمعوا أناسا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الجهاد باب ( 76 ) ، والحاكم 2 / 104 وابن أبي شيبة 12 / 514 ، والبيهقي 6 / 392 .
( 2 ) البيهقي في الدلائل 5 / 66 والطحاوي في المعاني 4 / 296 .
( 3 ) أخرجه البخاري 7 / 598 ( 4280 ) .
( 4 ) أنظر المصدر السابق .
( 5 ) مسلم في الجهاد ( 86 ) .