وروى محمد بن عمر عن محجن بن وهب قال : لم يرم بديل بن ورقاء مكة من حين
انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية حتى لقيه في الفتح بمر الظهران . قال محمد بن عمر
وهذا أثبت ( 1 ) .
وأخبر عمرو بن سالم ومن معه أن أنس ابن زنيم هجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاهدر دمه .
ذكر ما قيل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه خبر خزاعة
أرسل إلى قريش يخيرهم بين أمور ثلاثة
روى ابن عائذ عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ومحمد بن عمر عن حزام بن
هشام الكعبي ومسدد في مسنده بسند صحيح عن محمد بن عباد بن جعفر أحد ثقات
التابعين وأئمتهم - رحمهم الله تعالى - واللفظ لمحمد بن عمر ، قال حزام : إن قريشا ندمت
على عون بني نفاثة ، وقالوا : محمد غازينا ، فقال عبد الله بن أبي سرح - وهو يومئذ عندهم
حال ردته عن الاسلام - وأسلم بعد ذلك - ان عندي رأيا ، إن محمدا لن يغزوكم حتى يعذر
إليكم ، ويخيركم في خصال كلها أهون عليكم من غزوة ، قالوا ما هي ؟ قال : يرسل إليكم أن دوا
قتلى خزاعة وهم ثلاثة وعشرون قتيلا ، أو تبرؤوا من حلف من نقض الصلح وهم بنو نفاثة ، أو
ينبذ إليكم على سواء ، فما عندكم في هذه الخصال ؟ فقال القوم : أحر بما قال ابن أبي سرح
- وقد كان به عالما - قال سهيل بن عمرو : ما خلة أهون علينا من أن نبرأ من حلف بني نفاثة .
فقال شيبة بن عثمان العبدري حفظت أخوالك ، وغضبت لهم قال سهيل : وأي قريش لم تلده
خزاعة ؟ قال شيبة : ولكن ندي قتلى خزاعة فهو أهو علينا ، وقال قرظة بن عبد عمرو : لا والله
لا يودون ولا نبرأ من حلف بني نفاثة ، ولكنا ننبذ إليه على سواء . وقال أبو سفيان : ليس هذا
بشئ ، وما الرأي إلا جحد هذا الامر ، أن تكون قريش دخلت في نقض عهد أو قطع مدة وإنه
قطع قوم بغير رضى منا ولا مشورة فما علينا . قالوا : هذا الرأي لا رأي غيره ( 2 ) .
وقال عبد الله بن عمر - رضي لله تعالى عنهما - : إن ركب خزاعة لما قدموا على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه خبرهم ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فمن تهمتكم وظنتكم ؟ " قالوا :
بنو بكر ، قال : " أكلها ؟ " قالوا : لا ، ولكن بنو نقاثة قصرة ورأس القوم نوفل بن معاوية النفاثي .
قال : " هذا بطن من بني بكر ، وأنا باعث إلى أهل مكة فسائلهم عن هذا الامر ومخيرهم في
خصال ثلاث " ، فبعث إليهم ضمرة - لم يسم أباه محمد بن عمر - يخيرهم بين إحدى خلال ،
بين أن يدوا قتلى خزاعة أو يبرؤوا من حلف بني نفاثة ، أو ينبذ إليهم على سواء . فأتاهم ضمرة
هامش
( 1 ) البيهقي في الدلائل 4 / 9 .
( 2 ) الواقدي في المغازي 2 / 788 .