إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا
هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا
وجعلوا لي في كداء رصدا * فانصر رسول الله نصرا أيدا
وادع عباد الله يأتوا مددا * فيهم رسول الله قد تجردا
أن سيم خسفا وجهه تربدا * في فيلق كالبحر يجري مزبدا
قرم لقرم من قروم أصيدا
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " نصرت يا عمرو بن سالم " فما برح مرت عنانة من
السماء فرعدت ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب " ( 1 ) .
وروى أبو يعلى بسند جيد عن عائشة - رضي الله عنهما - قالت : لقد رأيت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - غضب مما كان من شان بني كعب غضبا لم أره غضبه منذ زمان . وقال : " لا
نصرني الله - تعالى - إن لم أنصر بني كعب " ( 2 ) .
وروى محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - لما سمع ما أصاب خزاعة ، قام - هو يجر رداءه - وهو يقول : " لا نصرت إن لم
أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي " .
وروى عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لما بلغه خبر خزاعة قال : " والذي نفسي بيده لأمنعنهم مما امنع منه نفسي وأهلي وبيتي " ( 3 ) .
قال ابن إسحاق وغيره : وقدم بذلك ورقاء الخزاعي في نفر من قومه على رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه بما حصل لهم .
قال ابن عقبة ، ومحمد بن عمر : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمرو بن سالم وأصحابه :
" أرجعوا وتفرقوا في الأودية " . فرجعوا وتفرقوا ، وذهبت فرقة إلى الساحل بعارض الطريق ، ولزم
بديل بن ورقاء في نفر من قومه الطريق ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وأخرجه البيهقي 9 / 234 والدلائل 5 / 7 .
( 2 ) أبو يعلى 7 / 343 ( 24 / 4380 ) ، ذكره الهيثمي في المجمع 6 / 164 وعزاه لأبي يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش
عن أبيه عنهما وقد وثقهما ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح وذكره ابن حجر في المطالب ( 4356 ) .
( 3 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 9739 ) .
( 4 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 7 / 10 .