الله - صلى الله عليه وسلم - ناجية بن جندب الأسلمي على هديه ، يسير به أمامه ، يطلب الرعي في الشجر ،
معه أربعة فتيان من أسلم ، زاد غيره : وأبو هريرة ( 1 ) .
وروى محمد بن عمر عن محمد بن إبراهيم بن الحرث قال : ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في القضية ستين بدنة وروى أيضا عن شعبة مولى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قلد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديه بيده ( 2 ) .
وروى أيضا عن عاصم بن عمر عن قتادة - رحمه الله تعالى - قال : حمل رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - السلاح ، والبيض ، والدروع ، والرماح وقاد مائة فرس عليها محمد بن مسلمة ، فلما
انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه ، واستعمل على السلاح بشير بن سعد ، بالموحدة
والشين المعجمة ، وزان أمير ، فقيل يا رسول الله : حملت السلاح وقد شرطوا أن لا ندخلها
عليهم بسلاح الا سلاح المسافر ، السيوف في القرب ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " انا لا ندخله
عليهم الحرم ، ولكن يكون قريبا منا ، فان هاجنا هيج من القوم كان السلاح منا قريبا ( 3 ) .
فمضى بالخيل محمد بن مسلمة - رضي الله عنه - إلى مر الظهران ، فوجد بها نفرا من
قريش فسألوه فقال : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله - تعالى - ورأوا
سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد ، فخرجوا سراعا ، حتى أتوا قريشا ، فأخبروهم بالذي رأوه من
الخيل والسلاح ، ففزعت قريش ، وقالوا والله ما أحدثنا حدثا ، وإنا على كتابنا ، ومدتنا ، ففيم
يغزونا محمد في أصحابه .
قال ابن عقبة - رحمه الله تعالى - : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعفر بن أبي طالب بين
يديه إلى ميمونة بنت الحرث يخطبها عليه ، قلت : وسيأتي بيان ذلك في ترجمتها .
ذكر خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة وإحرامه
روى محمد بن عمر - رحمه الله - تعالى - عن جابر - رضي الله - تعالى عنه - قال : أحرم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من باب المسجد ، لأنه سلك طريق الفرع ، ولولا ذلك لأهل من البيداء .
قالوا : وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي والمسلمون معه يلبون ، حتى انتهى إلى مر الظهران ، وقدم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلاح إلى بطن يأجج حيث نظر إلى أنصاب الحرم ، وبعثت قريش مكرز
- بكسر الميم ، وسكون الكاف ، وكسر الراء ، وبالزاي - بن حفص في نفر من قريش حتى لقوه
ببطن يأجج ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه ، والهدي والسلاح قد تلاحق ، فقالوا له : والله يا
هامش
( 1 ) انظر المغازي للواقدي 2 / 71 والبيهقي في الدلائل 4 / 320 وابن كثير في البداية 4 / 230 .
( 2 ) المغازي 2 / 732 .
( 3 ) المصدر السابق .