وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما
تعدون أهل بدر فيكم ؟ " قلنا : من أفضل المسلمين ، أو كلمة نحوها .
قال جبريل : وكذلك من شهد بدرا من الملائكة ( 1 ) .
وروى ابن سعد عن عكرمة قال : كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه ، وتندر
يد الرجل لا يدرى من ضربه .
وروى ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى : ( مردفين ) وقال : وراء
كل ملك ملك .
وروى عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : متتابعين ، أمدهم الله تعالى
بألف ثم بثلاثة ، ثم أكملهم خمسة آلاف .
وروى ابن إسحاق والبيهقي عن أبي واقد الليثي قال : إني لاتبع يوم بدر رجلا من
المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أن غيري قتله .
وروى البيهقي عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال : ما أدري كم يد مقطوعة أو ضربة
جائفة لم يدم كلمها يوم بدر ، وقد رأيتها .
وروى أبو نعيم عن أبي دارة قال : حدثني رجل من قومي من بني سعد بن بكر قال : إني
لمنهزم يوم بدر إذ أبصرت رجلا بين يدي منهزما ، فقلت : ألحقه . فأستأنس به ، فتدلى من
جرف ولحقته ، فإذا رأسه قد زايله ساقطا ، وما رأيت قربه أحدا .
وروى الطبراني عن رفاعة بن رافع ، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه ، عن ابن عباس
قال : أمد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف ، فكان جبريل في خمسمائة مجنبة ، وميكائيل
في خمسمائة مجنبة ، وجاء إبليس في جند من الشياطين معه رايته في صورة رجال من بني
مدلج ، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال الشيطان للمشركين : لا غالب
لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم ، وأقبل جبريل إلى إبليس فلم رآه - وكانت يده في يد
رجل من المشركين - انتزع إبليس يده . ثم ولى مدبرا وشيعته ، فقال الرجل : يا سراقة ، ألست
تزعم أنك جار لنا ، فقال : إني أرى ما لا ترون ، إني أخاف الله ، والله شديد العقاب ، فذلك حين
رأى الملائكة ، فتشبث به الحارث بن هشام ، وأسلم بعد ذلك ، وهو يرى أنه سراقة لما سمع
كلامه ، فضرب الشيطان في صدر الحارث فسقط الحارث ، وانطلق إبليس لا يلوي ، حتى
سقط في البحر ، ورفع يديه وقال : يا رب ، موعدك الذي وعدتني ، اللهم إني أسألك نظرتك
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 362 ( 3992 ) .