تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الباب السابع عشر في غزوة دومة الجندل وسببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يدنو إلى أدنى الشام ، وقيل له : إنها طرف من أفواه الشام ، فلو دنوت لها لكان ذلك مما يفزع قيصر ، وذكر له أن بها جمعا كثيرا ، وأنهم يظلمون من مر بهم ، ويريدون أن يدنوا من المدينة ، فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس . واستخلف على المدينة سباع - بمهملة مكسورة فموحدة فألف فعين مهملة - ابن عرفطة بضم العين المهملة والفاء - الغفاري ، بكسر الغين المعجمة . وخرج صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه ، فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل له من بني عذرة يقال له : " مذكور " رضي الله عنه ، هاد خريت ، وسار مغذا للسير ، ونكب عن طريقهم ، فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من دومة الجندل قال له الدليل : يا رسول الله ، إن سوائمهم ترعى عندك فأقم لي حتى أطلع لك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم " ، فخرج العذري طليعة وحده حتى وجد آثار النعم والشاء وهم مغربون ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وقد عرف مواضعهم ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم ، فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وفر باقيهم فتفرق أهل دومة الجندل ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد بها أحدا ، فأقام بها أياما ، وبث السرايا فعادت كل سرية بإبل ولم تلق أحدا ، إلا أن محمد بن مسلمة أخذ رجلا منهم ، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن أصحابه فقال : هربوا أمس لما سمعوا أنك أخذت نعمهم ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام أياما فأسلم ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، في العشرين من ربيع الآخر ، ووادع صلى الله عليه وسلم في طريقه عيينة بن حصن الفزاري أن يرعى بتغلمين وما والاها إلى المراض ، وكانت بلاده قد أجدبت . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : دومة الجندل - بدال مهملة مضمومة ، ويجوز فتحها فواو ساكنة - : بلد بينها وبين دمشق خمس ليال . أدنى الشام : أقربها إلى المدينة . هاد : دليل . الخريت : الماهر الذي يهتدي لاخرات المفازة ، وهي طرقها الخفية ومضايقها . نكب - بالنون - عدل . السوائم جمع سائمة .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 342 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي