تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الباب السادس عشر في غزوة بدر الموعد وسببها أن أبا سفيان بن حرب لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى : موعد ما بيننا وبينكم بدر الصفراء ، رأس الحول ، نلتقي فيها فنقتتل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب : قل : نعم إن شاء الله ، فافترق الناس على ذلك ، ورجعت قريش فخبروا من قبلهم بالموعد . وكانت بدر الصفراء مجمعا للعرب ، وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان ليال خلون منه ، فإذا مضت ثمان ليال تفرق الناس إلى بلادهم . فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحب ألا يوافي رسول الله صلى الله عليه وسلم الموعد ، وكان أبو سفيان يظهر أنه يريد أن يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع كثيف ، فيبلغ أهل المدينة عنه أنه يجمع الجموع ، وتسير في العرب ، فيهاب المسلمون ذلك . وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة - وأسلم بعد ذلك - فبصر أبا سفيان وقريشا بتهيؤ المسلمين لحربهم . وكان عام جدب ، فأعلمه أبو سفيان بأنه كاره للخروج إلى لقاء المسلمين ، واعتل بجدب الأرض ، وجعل لنعيم عشرين فريضة توضع تحت يد سهيل بن عمرو ، على أن يخذل المسلمين عن المسير لموعده ، وحمله على بعير . فقدم المدينة وأرجف بكثرة جموع أبي سفيان حتى أرعب المسلمين ، وهو يطوف فيهم حتى قدف الرعب في قلوبهم ، ولم يبق لهم نية في الخروج ، واستبشر المنافقون واليهود ، وقالوا : محمد لا يفلت من هذا الجمع ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى خشي ألا يخرج معه أحد ، وجاءه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقد سمعا ما سمعا ، وقالا : يا رسول الله إن الله تعالى مظهر دينه ، ومعز نبيه ، وقد وعدنا القوم موعدا لا نحب أن نتخلف عنه ، فيرون أن هذا جبن ، فسر لموعدهم ، فوالله إن في ذلك لخيرة ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، ثم قال : والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد . فنصر الله تعالى المسلمين ، وأذهب عنهم ما كان الشيطان رعبهم .

ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه

استخلف على المدينة عبد الله بن عبد الله ابن أبي ابن سلول فيما قاله ابن إسحاق . وقال محمد بن عمر : استخلف عبد الله بن رواحة . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ألف وخمسمائة ، فيهم عدة أفراس ، فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرس لأبي بكر ، وفرس لعمر بن الخطاب ، وفرس لأبي قتادة ، وفرس لسعيد بن زيد ، وفرس للمقداد بن الأسود ، وفرس للحباب بن المنذر ، وفرس للزبير بن العوام ، وفرس لعباد بن بشر .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 337 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي