فدع التمادي في الغواية سادرا * قد كنت في طلب الغواية تفند
ولقد أنى لك أن تناهى طائعا * أو تستفيق إذا نهاك المرشد
ولقد هددت لفقد حمزة هدة * ظلت بنات الجوف منها ترعد
ولو أنه فجعت حراء بمثله * لرأيت رأسي صخرها يتبدد
قرم تمكن في ذؤابة هاشم * حيث النبوة والندى والسؤدد
والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت * ريح يكاد الماء منها يجمد
والتارك القرن الكمي مجدلا * يوم الكريهة والقنا يتقصد
وتراه يرفل في الحديد كأنه * ذو لبدة شثن البراثن أربد
عم النبي محمد وصفيه * ورد الحمام فطاب ذاك المورد
وأتى المنية معلما في أسرة * نصروا النبي ومنهم المستشهد
ولقد إخال بذاك هندا بشرت * لتميت داخل غصة لا تبرد
مما صبحنا بالعقنقل قومها * يوما تغيب فيه عنها الأسعد
حتى رأيت لدى النبي سراتهم * قسمين نقتل من نشاء ونطرد
وببئر بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد
فأقام بالعطن المعطن منهم * سبعون عتبة منهم والأسود
وابن المغيرة قد ضربنا ضربة * فوق الوريد لها رشاش مزبد
وأمية الجمحي قوم ميله * عضب بأيدي المؤمنين مهند
فأتاك فل المشركين كأنهم * والخيل تثفنهم نعام شرد
شتان من هو في جهنم ثاويا * أبدا ومن هو في الجنان مخلد
وقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أخاها حمزة :
أسائلة أصحاب أحد مخافة * بنات أبي من أعجم وخبير
فقال خبير : إن حمزة قد ثوى * وزير رسول الله خير وزير
دعاه إله الخلق ذو العرش دعوة * إلى جنة يحيا بها وسرور
فذلك ما كنا نرجي ونرتجي * لحمزة يوم الحشر خير مصير
فوالله لا أنساك ما هبت الصبا * بكاء وحزنا محضري ومسيري
على أسد الله الذي كان مدرها * يذود عن الاسلام كل كفور
فيا ليت شلوى عند ذاك وأعظمي * لدى أضبع تعتادني ونسور
أقول وقد أعلى النعي عشيرتي : * جزى الله خيرا من أخ ونصير
سبل الهدى والرشاد — صفحة 239
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٣٩