وإن الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجز ، والضعف ، مما لا يحب الله تعالى ، ولا يعطي
عليه النصر ولا الظفر يا أيها الناس [ جدد في صدري أن ] من كان على حرام فرق الله تعالى
بينه وبينه ، ومن رغب له عنه غفر الله له ذنبه ، ومن صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته
عشرا ، ومن أحسن من مسلم أو كافر وقع أجره على الله ، في عاجل دنياه وآجل آخرته ، ومن
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا ، ومن
استغنى عنها استغنى الله عنه ، والله غني حميد ، ما أعلم من عمل يقربكم إلى الله تعالى إلا وقد
أمرتكم به ، ولا أعلم من عمل يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ، وأنه قد نفث في روعي
الروح الأمين أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شئ ، وإن أبطأ عنها ،
فاتقوا الله ربكم ، وأجملوا في طلب الرزق ، ولا يحملنكم استبطاؤه أن تطلبوه بمعصية الله
تعالى ، فإنه لا يقدر على ما عنده إلا بطاعته ، قد بين لكم الحلال والحرام غير أن بينهما شبها
من الامر ، لم يعلمها كثير من الناس إلا من عصم الله تعالى فمن تركها حفظ عرضه ودينه ،
ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أو شك أن يقع فيه ، وليس ملك إلا وله حمى ،
ألا وإن حمى الله تعالى محارمه ، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى
عليه سائر جسده ، والسلام عليكم " .
وتعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال ، وقال : " لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال " . وقد سرحت
قريش الظهر والكراع في زروع المسلمين ، كانت بالصمغة - بالصاد المهملة والغين المعجمة
بينهما ميم - فقال رجل من الأنصار : أترعى زروع بني قيلة ولما تحارب وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض ، والرماة
خمسون رجلا ، فقال : " انضحوا الخيل عنا ، لا يأتون من ورائنا ، إن كانت لنا ، أثبتوا مكانكم
لا نؤتين من قبلكم ، الزموا مكانكم لا تبرحوا عنه ، وإذا رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل في
عسكرهم فلا تفارقوا مكانكم ، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا ، حتى أرسل إليكم ، وإن
رأيتمونا نقتل فلا تعنونا ولا تدفعوا عنا ، وارشقوهم بالنبل فإن الخيل لا تقدم على النبل ، إنا لن
نزال غالبين ما ثبتم مكانكم . اللهم إني أشهدك عليهم " .
وجعل علي إحدى المجنبتين الزبير بن العوام ، وعلى الأخرى المنذر بن عمر الغنوي
وقال صلى الله عليه وسلم : " من يحمل لواء المشركين ؟ " قيل : طلحة بن أبي طلحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" نحن أحق بالوفاء منهم " . فأخذه من علي ودفعه إلى مصعب بن عمير .
وروى أبو يعلى بسند رجال ثقات ، عن معاذ - رجل من تيم - والحارث والبزار بسند
حسن ، كما قال الحافظ في زوائد البزار ، عن سعد بن أبي وقاص ، وأبو يعلى ، عن طلحة بن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 190
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٩٠