وسار صلى الله عليه وسلم فعسكر بالشيخين ، وهما أطمأن ، وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره ،
فاستصغر غلمانا فردهم . قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فيما نقله الشيخ نجم الدين
القمولي - بفتح القاف وضم الميم - في بحره : إنه صلى الله عليه وسلم رد سبعة عشر شابا عرضوا عليه ، وهم
أبناء أربع عشرة سنة ، لأنه لم يرهم بلغوا ، وعرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة ، فأجازهم .
انتهى .
وهم : عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، والنعمان بن بشير - وفي
ذكره نظر ، لأنه ولد في السنة الثانية قبل أحد بسنة - وزيد بن أرقم ، والبراء بن عازب - وروى
السراج عنه أنه شهدها - ورافع بن خديج ، وأسيد بن ظهير - بضم الهمزة ، وأبوه ظهير بضم
الظاء المعجمة - وعرابة بن أوس بن قيظي - بفتح القاف وسكون التحتية وبالظاء المعجمة
المشالة ، وأوس هذا كان منافقا - وأبو سعيد الخدري - بالخاء المعجمة والدال المهملة -
وأوس بن ثابت الأنصاري ، كذا رواه ابن فتحون عن ابن عمر بن الخطاب ، وسعد بن بحير -
بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ، قاله الدارقطني . وقال ابن سعيد : بضم الموحدة وكسر
الجيم - ابن معاوية البجلي حليف الأنصار ، وسعيد ابن حبتة بفتح الحاء المهملة وسكون
الموحدة بعدها مثناة فوقية مفتوحة فتاء تأنيث - وهي أمه ، ولما كان يوم الخندق رآه
رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل قتالا شديدا ، فدعاه ومسح على رأسه ودعا له بالبركة في نسله وولده ،
فكان عما لأربعين ، وأخا لأربعين ، وأبا لعشرين ، ومن ولده أبو يوسف القاضي الامام ، وسعد بن
عقيب - بعين مهملة مضمومة فقاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة وزن زبير - وزيد بن
جارية - بالجيم والمثناة التحتية - ابن عمرو بن عوف ، وهو أخو مجمع بن جارية ، وجابر بن
عبد الله ، وليس بالذي يروى عنه الحديث . وسمرة بن جندب ، ثم أجاز رافع بن خديج لما
قيل له : إنه رام ، فقال سمرة بن جندب لزوج أمه مري - بالتصغير - ابن سنان : أجاز
رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وردني وأنا أصرعه ، فأعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
" تصارعا " ، فصرع سمرة رافعا فأجازه ، ونزل عبد الله بن أبي ابن سلول ناحية ، فلما فرغ
العرض وغابت الشمس أذن بلال بالمغرب ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، ثم أذن بالعشاء
فصلى بهم ، وبات بالشيخين ، واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين
رجلا يطوفون بالعسكر . وقال صلى الله عليه وسلم : " من يحفظنا الليلة ؟ " فقام ذكوان بن عبد قيس فلبس
درعه ، وأخذ درقته ، فكان يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقه ، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان
السحر ، فصلى الصبح ، ثم قال : " أين الأدلاء ؟ من رجل يخرج بنا من كثب لا يمر بنا عليهم ؟ "
فقام أبو خيثمة الحارثي - كذا عند ابن إسحاق بخاء معجمة فتحتية فثاء مثلثة ، وعند ابن سعد
وغيره : حتمه ، بفتح الحاء المهملة والمثناة الفوقية بعدها ميم فتاء تأنيث ، وصوبه أبو الفتح ،
سبل الهدى والرشاد — صفحة 187
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٨٧