من الله تعالى ورسوله والذين آمنوا ، وتبرئه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم ( ومن يتول الله
ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) [ المائدة 56 ] .
تنبيهات
الأول : ذكر البيهقي وقبله البخاري خبر بني النضير قبل وقعة أحد . قال في البداية :
والصواب إيرادها بعدها كما ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره من أئمة المغازي ، وبرهانه أن الخمر
حرمت ليالي حصار بني النضير ، وفي الصحيح أنه اصطبح الخمر جماعة ممن قتل يوم أحد
شهيدا ، فدل على أن الخمر إذ ذاك كانت حلالا ، وإنما حرمت بعد ذلك ، فتبين ما قلناه من أن
قصة بني النضير بعد وقعة أحد .
الثاني : أعرب الحاكم أن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كانا في زمن واحد ،
ولم يوافق على ذلك ، لان إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة ، كما
علقه البخاري عنه ، ووصله عبد الرزاق ، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق ، فإنه
ذكر أنها كانت بعد وقعة بئر معونة سنة أربع . وقصة بني قينقاع كانت في نصف شوال سنة
اثنتين ، كما تقدم .
الثالث : في بيان غريب ما سبق
قينقاع ( بقاف مفتوحة فتحتية ساكنة فنون مثلثة والضم أشهر ، فقاف ، فألف فعين
مهملة ) .
الجلب : كل ما يجلب للأسواق ليباع فيها من إبل وغنم وغيرها .
استصرخ : استغاث .
الظلل جمع ظلة وهي السحابة في الأصل ، واستعارها هنا لتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى
السواد ، حين اشتد غضبه ، ويروى : ظلالا أيضا . قال في الروض : هذا في نسخة الشيخ ،
مصححا عليه ، ومعنى الروايتين واحد . والظلة : ما حجبت عنك ضوء الشمس ، وضوء صحو
السماء ، وكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرقا بساما ، فإذا غضب يكون ألوانا ، فكانت تلك الألوان
حائلة دون الاشراق والطلاقة والضياء المنتشر عند تبسمه ، وقد روي أنه كان يسطع على
الجدر نور من ثغره إذا تبسم ، وقال : تكلم كما في الشمائل للترمذي .
الحاسر - بالحاء - والسين المهملتين - : الذي لا درع له هنا .
والدراع : الذي عليه درع .
كتفوا ( بالبناء للمفعول ) .
يجلوا - بالجيم والبناء للمفعول - أي يخرجوا .
أذرعات - بفتح الهمزة وإسكان الذال المعجمة وكسر الراء بعدها عين مهملة - : بلد بالشام .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 181
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٨١