وأعطيتك ثمانية أسهم : الاسلام والهجرة والجهاد والصدقة وصوم رمضان والامر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، وأني يوم خلقت السماوات والأرض ، فرضت عليك وعلى أمتك خمسين
صلاة في كل يوم وليلة ، فقم بها أنت وأمتك .
قال أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضلني ربي : أرسلني رحمة
للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وألقى في قلوب عدوي الرعب من مسيرة شهر ، وأحل لي
الغنائم ، ولم تحل لاحد قبلي ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأعطيت فواتح الكلم
وخواتمه وجوامعه ، وعرضت على أمتي فلم يخف علي التابع والمتبوع ورأيتهم على قوم
ينتعلون بالشعر ، ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأنما أخرمت أعينهم
بالمخيط فلم يخف علي ما هم ، لا قوي من بعدي ، وأمرت بخمسين صلاة ) . انتهى . وأعطي
ثلاثا : أنه سيد المرسلين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين .
وفي حديث ابن مسعود : أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة
البقرة ، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات ( 1 ) .
ثم انجلت عنه السحابة وأخذ بيده جبريل ، فانصرف سريعا ، فأتى على إبراهيم ، فلم يقل
شيئا ، ثم أتى على موسى ، قال : ونعم الصاحب كان لكم ، فقال : ( ما صنعت يا محمد ؟ ما
فرض عليك ربك وعلى أمتك ؟ ) قال : فرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة كل يوم وليلة ) .
قال : ( فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف عنك وعن أمتك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فإني قد
خبرت الناس قبلك وبلوت بني إسرائيل وعالجتهم أشد المعالجة على أدنى من هذا فضعفوا
وتركوه ، فأمتك أضعف أجسادا وأبدانا وقلوبا وأبصارا وأسماعا ) . فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل
يستشيره ، فأشار إليه أن نعم إن شئت ، فرجع سريعا حتى انتهى إلى الشجرة ، فغشيته
السحابة ، وخر ساجدا .
وقال : " رب خفف عنا " ، وفي لفظ : " عن أمتي فإنها أضعف الأمم " . قال : " قد وضعت
خمسا " ، ثم انجلت السحابة ، ورجع إلى موسى فقال : " وضع عني خمسا " . قال : " ارجع إلى
ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك " . فلم يزل يرجع بين موسى وبين ربه ، يحط عنه
خمسا خمسا ، حتى قال : " يا محمد " ، قال : " لبيك وسعديك " قال : " هن خمس صلوات كل
يوم وليلة ، لكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة لا يبدل القول لدي ولا ينسخ كتابي
تخفيفها عنك كتخفيف خمس صلوات ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت لا حسنة فإن
هامش
( 1 ) المقحمات : أي الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار : أي تلقيهم فيها . انظر النهاية لابن الأثير 4 / 19 .