مطلقة ، واحتمل أن يكون المعنى قبل أن يوحى إليه في شأن الاسراء والمعراج مثلا ، أي أن
ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر به . ويؤيده قوله في حديث الزهري : فرج سقف بيتي . انتهى .
واختلفوا في أي سنة كان ، فجزم جمع بأنه كان قبل الهجرة بسنة ، وجرى عليه الامام
النووي ، وبالغ ابن حزم فنقل فيه الاجماع . وقال القاضي : قبل الهجرة بخمس سنين لأنه لا
خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة ، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة ، ولا
خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء ، وتعقبه ابن دحية بأن المراد بالصلاة التي صلتها معه
هي التي كانت من أول البعثة ، وكانت ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ، وإنما الذي فرض ليلة
الاسراء الصلوات الخمس . وقد قالت عائشة رضي الله عنها : ( إن خديجة رضي الله عنها ماتت
قبل أن تفرض الصلاة ) رواه ابن سعد ، ويعقوب بن سفيان . فالمعتمد أن مراد من قال : بعد أن
فرضت ا لصلاة ، ما فرض قبل الصلوات الخمس ، إن ثبت ذلك . ومراد عائشة بقولها : ماتت قبل
أن تفرض الصلاة ، أي الخمس ، فيجمع بين القولين بذلك . ويلزم منه أنها ماتت قبل الاسراء
وقد حكى العسكري أنها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وسيأتي تحقيق ذلك في ترجمتها .
واختلفوا في أي الشهور كان [ الاسراء ] فجزم ابن الأثير وجمع ، منهم النووي في فتاويه
كما في النسخ المعتمدة ، بأنه كان في ربيع ا لأول ، قال النووي : ( ليلة سبع وعشرين ) . وجرى
عليه جمع ، وهكذا عن الفتاوى الأسنوي في المهمات ، والأذرعي - بفتح أوله والراء وسكون
الذال المعجمة بينهما - في التوسط ، والزركشي في الخادم ، والدميري في حياة الحيوان ،
وغيرهم . وكذا رأيته في عدة نسخ من الفتاوى وفي بعض النسخ من شرح مسلم كذلك ، وفي
أكثرها ربيع الاخر كما في نسخ الفتاوى . ونقله ابن دحية في الابتهاج ، والحافظ في الفتح ،
وجمع عن الحربي . والذي نقله عنه ابن دحية في كتابيه : التنوير والمعراج الصغير ، وأبو شامة
في الباعث ، والحافظ في فضائل رجب ، ربيع الأول . وقيل : كان في رجب ، وجزم به النووي
في الروضة تبعا للرافعي ، وقيل في رمضان ، وقيل في شوال .
قال ابن عطية بعد أن حكى الخلاف والتحقيق : ( إنه كان بعد شق الصحيفة وقبل بيعة
العقبة ، قال ابن دحية : ( ويمكن أن يعين ا ليوم الذي أسفرت عنه تلك الليلة ، ويكون يوم
الاثنين ) . وذكر الدليل على ذلك بمقدمات حساب من تاريخ الهجرة ، وحاصل الامر أنه
استنبطه ، وحاول موافقة كون المولد يوم الاثنين وكون المبعث يوم الاثنين وكون المعراج يوم
الاثنين وكون الهجرة يوم الاثنين وكون الوفاة يوم الاثنين . قال : فإن هذه أطوار الانتقالات النبوية
وجودا ونبوة ومعراجا وهجرة ووفاة ، فهذه خمسة أطوار ، فيكون يوم الاثنين في حقه صلى الله عليه وسلم كيوم
الجمعة في حق آدم عليه الصلاة والسلام فيه خلق وفيه أنزل إلى الأرض وفيه تاب الله عليه
وفيه مات ، وكانت أطواره الوجودية والدينية خاصة بيوم واحد . انتهى .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 65
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٦٥