قتله كالزنديق ، قال القاضي : " وبقول مالك قال أحمد ، وجماعة من الصحابة والتابعين " . انتهى .
وإلى ذلك جنح البخاري .
الرابع : قال الحافظ : " أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين : إما لتميز ما فيه من
كفر من غيره ، وإما لإزالته عمن وقع / فيه . فأما الأول فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد ، فإذا
سلم الاعتقاد فمعرفة الشئ معرفة مجردة لا تستلزم منعا ، كمن يعرف عبادة أهل الأوثان ، لأن
كيفية ما يعرفه الساحر إنما هي حكاية قوله وفعل ، بخلاف تعاطيه والعمل به ، وأما الثاني فإن
كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا ، وإلا جاز
للمعنى المذكور ، ولهذا مزيد بسطا يأتي إن شاء الله في أبواب عصمته صلى الله عليه وسلم .
الخامس : لبيد - بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة ثم مهملة - ابن الأعصم
بوزن أحمر بمهملتين - وصف في رواية بأنه من يهود بني زريق . وفي رواية ( أخرى ) بأنه رجل
من بني زريق حليف يهود ، وكان منافقا . ويجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي نظر إلى ما في
نفس الأمر ، ومن أطلق عليه منافقا نظر إلى ظاهر أمره . قال أبو الفرج : وهذا يدل على أنه أسلم
نفاقا وهو واضح .
السادس : في مدة مكثه صلى الله عليه وسلم مسحورا : وقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي في
صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم مكث أربعين ليلة . وفي رواية وهيب عن عشام عند الإمام أحمد ستة أشهر .
ويمكن الجمع بينهما بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه والأربعين يوما من استحكامه .
قال السهيلي : لم أقف على شئ من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث صلى الله عليه وسلم
فيها من السحر ، حتى ظفرت به في جامع معمر ( بن راشد ) عن الزهري قال : " سحر
رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ( يخيل إليه أنه يفعل الفعل ولا يفعله ) وقد وجدناه موصولا بإسناد صحيح
فهوا المعتمد .
السابع : قوله : " فدعا الله عز وجل ثم دعا الله عز وجل " : قال الإمام النووي : " فيه
استحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره وحسن الالتجاء إلى الله تعالى في
رفع ذلك " . قال الحافظ : " سلك النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القضية مسلكي التفويض وتعاطي
الأسباب ، ففي أول الأمر فوض وسلم لأمر ربه ، واحتسب الأجر في صبره على بلائه . ثم لما
تمادى ذلك وخشي من تماديه أن يضعف عن عبادته جنح إلى التداوي ثم إلى الدعاء . وكل
من المقامين غاية " في الكمال " .
الثامن : وقع في حديث ابن عباس عند ابن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عليا وعمارا
لاستخراج السحر . وفي رواية عائشة في الصحيح : أنه صلى الله عليه وسلم توجه إلى البئر مع جماعة . وعند
سبل الهدى والرشاد — صفحة 413
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤١٣