ينادي في الناس : " الصلاة جامعة " . للأمر يحدث فيحضرون له يخبرون به وإن كان في غير
وقت صلاة . وروى ابن ماجة عن شيخه أبي عبيد محمد بن عبيد ، بن ميمون المدني قال :
أخبرني أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد قال في ذلك شعرا
أحمد الله ذا الجلال والإكرام * حمدا على الأذان كثيرا
إذ أتاني به البشير من الله * فأكرم به لدي بشيرا
في ليال والى بهن ثلاث * كلما جاء زادني توقيرا
قال الحافظ ابن كثير : " وهذا الشعر غريب ، وهو يقتضي أنه رأى ذلك ثلاث ليال حتى
أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : سنده مقطع وأبو بكر الحكمي مجهول . وروى البيهقي في
الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كان رجل من اليهود تاجرا إذا سمع المنادي
ينادي بالأذان قال : " أحرق الله الكاذب " . فبينما هو كذلك إذ دخلت جارية بشعلة من نار
فطارت شرارة منها في البيت فأحرقته . وروى ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن
السدي قال : " كان رجل من النصارى إذا سمع المنادي ينادي : أشهد أن محمدا رسول الله
قال : أحرق الله الكاذب ، فدخلت خادمة ذات ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام فأحرقت
البيت واحتراق هو وأهله " .
وروى مسلم عن سهيل بن أبي صالح قال : أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا
( أو صاحب لنا ) فناداه مناد من حائط باسمه ، فأشرف ( الذي معي ) على الحائط ، فلم ير شيئا ،
فذكرت ذلك لأبي ، فقال : " لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ولكن ) إذا سمعت صوتا فناد
بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الشيطان إذا نودي
بالصلاة ولى وله حصاص " ( 1 ) . وروى البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : " إذا
تغولت لأحدكم الغيلان فليؤذن فإن ذلك لا يضره " . وروى البيهقي عن الحسن أن عمر بعث
رجلا إلى سعد بن أبي وقاص ، فلما كان ببعض الطريق عرضت له الغول ، فأخبر سعدا فقال :
" أنا كنا نؤمر إذا تغولت لنا الغول أن ننادي بالأذان " . فلما رجع إلى عمر عرض له أن يسير معه ،
فنادى بالأذان ، فذهب عنه ، فإذا سكت عرض له ، فإذا أذن ذهب عنه .
تنبيهات
الأول : الأذان لغة : الإعلام : قال الله تعالى : ( وأذان من الله ورسوله ) ( التوبة : 3 )
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ( 16 ) وأحمد في المسند 2 / 483 والبيهقي في الدلائل 7 / 103 والحاكم 4 / 119
وابن خزيمة ( 393 ) .