الباب الرابع
في بدء الأذان وبعض ما وقع فيه من الآيات
روى الشيخان والترمذي والنسائي عن ابن عمر ، وابن إسحاق ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو
داود بسند صحيح صححه النووي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه ، عن
أبيه ، وأبو داود بسند صحيح عن ابن عمر عن أنس بن مالك عن عمومة له من الأنصار رضي
الله عنهم ، وإسحاق بن راهويه عن الشعبي مرسلا بسند حسن ، وعبد الرزاق وأبو داود عن عبيد
ابن عمير أحد كبار التابعين ، وابن أبي شيبة ، وأبو داود ، وابن خزيمة ، وأبو الشيخ ، والدارقطني ،
والبيهقي ، والطحاوي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : " حدثنا أصحابنا - ولفظ ابن أبي
شيبة وابن خزيمة والطحاوي والبيهقي : حدثنا ، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة
إنما كان يجمع للصلاة حين مواقيتها بغير دعوة ، فلما كثر الناس اهتم النبي صلى الله عليه وسلم كيف يجمع
الناس للصلاة ؟ فاستشار الناس ، فقيل له : انصب راية عند حضور الصلاة إذا رأوها أعلم بعضهم
بعضا ، وذكره له القنع ( 1 ) يعني شبور ( 2 ) اليهود ، وفي لفظ : البوق ، وفي لفظ : القرن الذي يدعون
به لصلاتهم ، فلم يعجبه ذلك وقال : " هو من أمر اليهود " ، فذكر له الناقوس فقال : " هو من أمر
النصارى " ، فقالوا : لو رفعنا نارا ، فقال : " ذلك للمجوس " ( 3 ) .
وفي حديث عمر عند الشيخين وغيرها : فقال عمر : " أولا تبعثون رجلا ينادي
بالصلاة " ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا بلال قم فناد بالصلاة " . فانصرف عبد الله بن زيد ، وهو
مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأري الأذان في منامه . قال : طاف بي وأنا نائم رجل عليه ثوبان
أخضران يحمل ناقوسا في يده فقلت له : يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟
قال : قلت : ندعو به إلى الصلاة . قال : أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ قلت : بلى . فقال :
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية في حديث الأذان " أنه اهتم للصلاة " كيف يجمع لها الناس ، فذكر اله القنع فلم يعجبه ذلك "
فسر في الحديث أنه الشبور ، وهو البوق هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها ، فرويت بالباء والتاء ، والثاء والنون ، وأشهرها
وأكثرها النون ، قال الخطابي : سألت عنه غير واحد من أهل اللغة فلم يثبتوه لي على شئ واحد ، فإن كانت الرواية
بالنون صحيحة فلا أراه سمي إلا لإقناع الصوت به ، ، وهو رفعه . يقال : أقنع الرجل صوته ورأسه إذا رفعه . ومن يريد أن
ينفخ في البوق يرفع رأسه وصوته . . . قال الزمخشري : " أو لأن أطرافه أقنعت إلى داخله : أي عطفت " وقال الخطابي :
وأما " القبع " بالباء المفتوحة فلا أحسبه سمي به إلا لأنه يقبع فم صاحبه : أي يستره ، أو من قبعت الجوالق والجراب : إذا
ثنيت أطرافه إلى داخل . قال الهروي : وحكاه بعض أهل العلم عن أبي عمر الزاهد : " الفتح " بالثاء قال : وهو البوق
فعرضته على الأزهري فقال : هذا باطل ، وقال الخطابي : سمعت أبا عمر الزاهد يقوله بالثاء المثلثة ، ولم أسمعه من
غيره . ويجوز أن يكون من : فتح في الأرض فتوحا إذا ذهب ، فسمي به لذهاب الصوت منه ، قال الخطابي : وقد روى
" القتع " بتاء بنقطتين من فوق ، وهو دود يكون في الخشب الواحدة : قتعة . قال : مداد هذا الحرف على هيثم ، وكان
كثير اللحن والتحريف ، على جلاله محلة في الحديث ، النهاية 4 / 115 - 116 .
( 2 ) الشبور : هو البوق ، وقال ابن الأثير : اللفظة عبدانية . انظر النهاية 2 / 440 .
( 3 ) ذكره المتقي الهندي في الكنز ( 23153 ) .