من لي بأن ألفي الحبيب وأظفرا * وأشم من مثواه مسكا أذفرا
وأرى التي شغفت بها مهج الورى * خصت بهجرة خير من وطئ الثرى
* وأجلهم قدرا فكيف تراها ؟
كلفي بها طبع بغير تكلف * صفت القلوب لها لأحل من اصطفى
وجلال تلك الأرض ما هو بالخفي * كل البلاد إذا ذكرت كأحرف
* في اسم المدينة لا خلا معناها
هي للقلوب الصافيات حبيبة * ولأهلها والنازلين رحيبة
فاقت جميع الأرض فهي غريبة * حاشا مسمى القدس فهي قريبة
* منها ومكة إنها إياها
فاجعل مزارك للثلاث وظيفة * وأمن بمكة والمدينة خيفة
فكلاهما تدع القلوب نظيفة * لا فرق إلا أن ثم لطيفة
* مهما بدت يجلو الظلام سناها
فافهم وأرجو أن تفيق وتفهما * أمر الذي هو قد سما فوق السما
إن الفضيلة حيث أصبح منهما * جزم الجميع بأن خير الأرض ما
* قد حاط ذا المصطفى وحواها
فمن العجائب مهجتي عنها سلت * وهي التي بضريح أحمد فضلت
مثل العقود بقدر جوهرها غلت * ونعم لقد صدقوا بساكنها علت
* كالنفس حين زكت زكا مأواها
إني أقول فلا تكن ذا غيبة * قف عند حجرته بموقف هيبة
فاسأل فإنك لن ترى ذا خيبة * وبهذه ظهرت مزية طيبة
* فغدت وكل الفضل في معناها
منها بدا للخلق واضح سنة * فعلى البلاد لها عظيمة منة
ولها خصائص فضلها ذو مكنة * حتى لقد خصت بروضة جنة
* الله شرفها بها وحباها
هي غير خافية لقلب مبصر * فاغسل من الأهواء قلبك وانظر
وابسط هناك الخد منك وعفر * ما بين قبر للنبي ومنبر
* حيا الإله رسوله وسقاها
سبل الهدى والرشاد — صفحة 326
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٢٦