الطيبي نقلا عن المقتبس : ( الوجه أن ( إذا ) قد انسلخ عنها معنى الاستقبال ، وصار
للوقت المجرد ، ونحوه : آتيك إذا احمر البشر ، أي وقت إحمراره ، فقد عري عن معنى
الاستقبال لأنه وقت الغيبة عنه ، بقوله : آتيك ) .
قال الشيخ عبد القاهر : ( إخبار الله تعالى بالمتوقع مقام الاخبار بالواقع ، إذ لا تكلف فيه ،
فيجري المستقبل مجرى المحقق الماضي ) .
السمين : ( وإما مقدر على أنه حال من النجم ، إذ أقسم به حال كونه مستقرا في زمان
هويه . وهو مشكل من وجهين : أحدهما : أن النجم جثة والزمان لا يكون حالا عنها ، كما لا
يكون خبرا ، الثاني : ( إذا ) للمستقبل ، فكيف تكون حالا ؟
وأجيب عن الأول : المراد بالنجم القطعة من القرآن ، والقرآن ، نزل منجما في عشرين
سنة . وهذا تفسير ابن عباس وغيره . وعن الثاني : بأنها حال مقدرة ، وأما العامل فهو نفس النجم
الذي أريد به القرآن ، قاله أبو البقاء . وفيه نظر لان القرآن لا يعمل في الظرف ، إذا أريد به أنه اسم
لهذا الكتاب المخصوص . وقد يقال إن النجم بمعنى المنجم كأنه قيل : والقرآن المنجم في
هذا الوقت ) .
المصباح : هو يهوي من باب ضرب هويا بضم الهاء وفتحها ، وزاد ابن القوطية هواء
بالمد ، سقط من أعلى إلى أسفل قاله أبو زيد غيره ) . قال الشاعر :
فشج بها الأماعز وهي تهوي * هوي الدلو أسلمها الرشاء ( 1 )
يروحي بالفتح والضم .
الراغب : ( الهوى سقوط من علو ) . ثم قال : ( والهوى ذهاب في انحدار والهوي ذهاب
في ارتفاع ) . وقيل : ( هوى في اللغة مقصده السفل أو مصيره إليه وإن لم يقصده ) . وقال أهل
اللغة : هوي بفتح الواو يهوي هويا سقط من علو ، وهوى يهوى هوى أي صبا .
القرطبي : هوى وانهوى فيه لغتان بمعنى وقد جمعهما الشاعر في قوله :
وكم منزل لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوي
النيق بكسر النون المشددة أرفع موضع في الجبل .
الإمام الرازي : ( الفائدة في تقييد القسم بالنجم بوقيت هويه أنه إذا كان في وسط السماء
بعيدا عن الأرض لا يهتدي به الساري ، لأنه لا يعلم به المشرق من المغرب ولا الجنوب من
الشمال : فإذا زال تبين بزواله ، وتميز جانب عن جانب ، كذلك النبي صلى الله عليه وسلم خفض جناحه
هامش
( 1 ) انظر ديوان زهير ص 89 ، 94 .