أحمد ، وأراد بالنجم الثريا . وهذا القول اختاره ابن جرير والزمخشري . وقال السمين إنه
الصحيح ، لان هذا صار علما بالغلبة ) ، وقال عمر بن أبي ربيعة :
أحسن النجم في السماء الثريا * والثريا في الأرض زين النساء
قال الإمام الرازي : ( ومناسبة هذا القول إن الثريا أظهر النجوم عند الرائي لان له علامة لا
تلتبس بغيره في السماء ويظهر لكل أحد . والنبي صلى الله عليه وسلم يتميز عن الكل بآيات بينات ، فأقسم
به ، ولان الثريا إذا ظهرت من المشرق بالبلد حان إدراك الثمار ، وإذا ظهرت بالشتاء أو الخريف
تقل الأمراض . والنبي صلى الله عليه وسلم إذا ظهر ، قل الشك والأمراض القلبية وأدركت الثمار الحكمية ) .
وقال أبو حمزة ، بالحاء المهملة والزاي ، ( والثمالي - بضم المثلثة وتخفيف الميم
وباللام : يعني النجوم إذا انتثرت يوم القيامة . وقيل أراد به الشعرى . وقال السدي والثوري :
( أراد به الزهرة ) . وقال الأخفش : ( أراد به النبت الذي لا ساق له ، ومنه قوله تعالى :
( والنجم والشجر يسجدان ) [ الرحمن : 6 ] وهوية سقوطه .
قال الإمام الرازي : ( لان النبات به نبات القوى الجسمانية وصلاحها ، والقوة العقلية
أولى بالاصلاح ، وذلك بالرسل ، وإصلاح السبل : ، ومن هذا يظهر أن المختار هو النجوم التي في
السماء لأنها أظهر عند السامع . وقوله تعالى : ( إذا هوى ) أدل عليه ، ثم بعد ذلك القرآن لما
فيه من الظهور ، ثم الثريا .
وقال جعفر بن محمد رضي الله عنهما - كما نقله القاضي : ( أراد به النبي صلى الله عليه وسلم إذ
نزل ليلة المعراج والهوى النزول ) .
صاحب السراج ( ويعجبني هذا التفسير لملاءمته من وجوه ، فإنه صلى الله عليه وسلم نجم هداية ،
خصوصا لما هدي إليه من فرض الصلاة تلك الليلة ، وقد علمت منزلة الصلاة من الدين ، ومنها
أنه أضاء في السماء والأرض . ومنها التشبيه بسرعة السير ، ومنها أنه كان ليلا ، وهو وقت ظهور
النجم ، فهو لا يخفى على ذي بصر وأما أرباب البصائر فلا يمترون كأبي بكر الصديق
- رضي الله عنه - ) . انتهى .
وقال مجاهد في رواية عنه : ( نجوم السماء كلها ) . وجزم أبو عبيدة وقال : ذهب إلى لفظ
الواحد بمعنى الجمع ، قال الشاعر :
فبانت تعدد النجم في مستحيرة ( 1 )
أي تعد النجوم . قال ابن جرير : ( وهذا القول له وجه . ولكن لا أعلم أحدا من أهل
التأويل قاله ) . انتهى .
هامش
( 1 ) هذا شطر بيت للراعي النميري . انظر الكشاف 4 / 27 .