تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الباب الثالث في قدر إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة ورؤياه الأرض التي يهاجر إليها روى البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة ، والرواية عن ابن عباس في ذلك مختلفة ، وسيأتي تحريرها في الوفاة النبوية إن شاء الله تعالى وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ) ، رواه الشيخان ( 1 ) وعن صهيب رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين فإما أن تكون هجرا أو يثرب ) ، رواه الترمذي والحاكم والطبراني ( 2 ) . وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء ( 3 ) رضي الله عنه ، والإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة ، قال الحافظ : وذكره وهم وإنما هو عبد الله بن عدي ، والحاكم وابن جميع عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على الحزورة فقال : ( والله إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك ) ( 4 ) . تنبيهات الأول : قال ابن التين : أري النبي صلى الله عليه وسلم أولا دار هجرته بصفة تجمع المدينة وغيرها ، ثم أري الصفة المختصة بالمدينة فتعينت . الثاني : حديث أبي هريرة مرفوعا : ( اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فأسكني في أحب البقاع إليك ) ( 5 ) ، رواه الحاكم ، وقال الذهبي : إنه موضوع ، وقال ابن عبد البر : لا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4 / 247 ومسلم في كتاب الرؤيا ( 20 ) وابن ماجة ( 3921 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم 3 / 400 والطبراني في الكبير 8 / 37 والبيهقي في الدلائل 2 / 522 . ( 3 ) عبد الله بن عدي بن الحمراء القرشي الزهري ويقال إنه عقبي حالف بني زهرة . قال البخاري : له صحبة يكنى أبا عمر وأبا ع مرو وكان ينزل قديدا وهو من مسلمة الفتح روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة روى عنه أبو سلمة ومحمد بن جبير بن مطعم وقال البغوي : سكن المدينة . الإصابة 4 / 105 . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 3925 ) وابن ماجة ( 3108 ) والحاكم 3 / 7 وأحمد في المسند 4 / 305 والدارمي 2 / 239 وابن عبد البر في التمهيد 2 / 288 . ( 5 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا 1 / 213 وعزاه للحاكم في المستدرك وابن سعد في شرف المصطفى عن أبي هريرة مرفوعا ، قال : قال الحاكم : ومسنده مدنيوه في بيت أبي سعيد المقبري انتهى ، وفي سنده عبد الله بن أبي سعيد المقبري ضعيف جدا ، قال ابن عبد البر : لا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه ، وقال ابن حزم : هو حديث لا يسند ، وإنما هو مرسل من جهة محمد بن الحسن بن زبالة وهو هالك .