الباب السادس
في بيعة العقبة الثانية
قال ابن إسحاق : فلما كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا ،
فبايعوا رسول الله صلى الهل عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن يفرض عليهم الحرب ، وهم : أسعد بن
زرارة ، وذكوان بن عبد قيس الزرقي ، وعبادة بن الصامت ، والعباس بن عبادة بن نضلة
- بالنون والضاد المعجمة - وقطبة بن عامر بن حديدة ، وعقبة بن عامر بن نابي ، وعوف بن
الحارث - بالفاء - ابن رفاعة ، وعويم بن ساعدة ، ومالك بن التيهان - بمثناة تحتية مخففة عند
أهل الحجاز وعند غيرهم بتشديدها - ومعوذ - بميم مضمومة فعين مهملة مفتوحة فواو
مكسورة مشددة فذال معجمة - ابن الحارث ، أخو عوف السابق ، ويزيد بن ثعلبة أبو
عبد الرحمن البلوي حليف لهم . فبايع هؤلاء على بيعة النساء رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى الشيخان والبيهقي ، واللفظ له عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : ( بايعنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض علينا الحرب ، على ألا نشرك بالله شيئا ولا
نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في
معروف . قال : ( فمن وفى ذلك منكم فأجره على الله ) . وفي لفظ : ( فله الجنة ) ، ( ومن أصاب
من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة وطهور ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله
فأمره إلى الله إن شاء ع ذب وإن شاء غفر ) . فبايعناه على ذلك .
قال ابن إسحاق : ( فلما انصرف القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير بن
هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ) . وذكر ابن إسحاق في رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعث مصعبا حين كتبوا إليه ببعثه إليهم ، وهو الذي ذكره [ موسى ] بن عقبة إلا أنه جعل المرة
الثانية هي الأولى . قال البيهقي : ( وسياق ابن إسحاق أتم ) . قال ابن إسحاق : ( وأمره
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الاسلام ويفقههم في الدين ، فكان يسمى في
المدينة المقرئ والقارئ ، وكان منزله على أسعد بن زرارة [ بن عدس أبي أمامة ] ، وذلك أن
الأوس كره بعضهم أن يؤمه بعض . وقوله ( على بيعة النساء ) يعني على وفق ما نزلت عليه بيعة
النساء بعد ذلك عام الحديبية ، وكان هذا مما نزل على وفق ما بايع عليه أصحابه ليلة العقبة ،
وليس هذا بعجيب فإن القرآن نزل بموافقات عمر بن الخطاب . ( تنبيه ) : ذكروا هنا أن
أسعد بن زرارة أول من جمع بالصحابة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام على ذلك
في الخصائص إن شاء الله تعالى .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 197
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٩٧