الليل ) [ هود : 81 ] . وفي موسى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) [ الأعراف : 42 ] وناجاه
ليلا ، وأمره بإخراج أهله ليلا .
بعض أهل الإشارات : ( لما محا الله آية الليل ، ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) [ الاسراء :
12 ] انكسر الليل ، فجبر بأن أسري فيه بمحمد صلى الله عليه وسلم ) . انتهى .
أبو أمامة بن النقاش رحمه الله : ( ليلة الاسراء من ليلة القدر في حق النبي صلى الله عليه وسلم ،
وليلة القدر أفضل في حق الأمة ، لأنها لهم خير من عمل أكثر من ثمانين سنة ممن كان قبلهم .
وأما ليلة الاسراء فلم يأت في أرجحية العمل فيها حديث صحيح ولا ضعيف ، ولذلك لم
يعينها النبي صلى الله عليه وسلم ) .
ويؤخذ من قول الإمام البلقيني رحمه الله في قصيدته التي مدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم :
أولاك رؤيته في ليلة فضلت * ليالي القدر فيها الرب أرضاكا
أن ليلة الاسراء أفضل من ليلة القدر .
قال في الاصطفاء : ( ولعل الحكمة في ذلك اشتمالها على رؤيته تعالى التي هي أفضل
كل شئ ، ولذا لم يجعلها ثوابا عن عمل من الأعمال مطلقا ، بل من بها على عبادة المؤمنين
يوم القيامة تفضلا منه تعالى .
تنبيه : اختلف هل الليل أفضل من النهار ؟ فرجح كلا مرجحون . وقد ألف الإمام أبو
الحسين بن فارس ( 1 ) اللغوي كتابا في التفضيل بينهما فذكر وجوها في تفضيل هذا ووجوها
في تفضيل هذا .
الثامن : في الكلام على قوله تعالى ( من المسجد الحرام ) :
( من ) ههنا لابتداء الغاية .
الزركشي رحمه الله في كتابه : ( إعلام الساجد بأحكام المساجد ) : المسجد لغة مفعل
بالكسر اسم لمكان السجود وبالفتح السم للمصدر ) .
هامش
( 1 ) أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي ، أبو الحسين : من أئمة اللغة والأدب . قرأ عليه البديع الهمذاني والصاحب
ابن عباد وغيرهما من أعيان البيان . أصله من قزوين ، وأقام مدة في همذان ، ثم انتقل إلى الري فتوفي فيها سنة 395 ه ،
وإليها نسبته . من تصانيفه ( مقاييس اللغة - ط ) ( المجمل ) ، و ( الصاحبي ) في علم العربية ، ألفه لخزانة الصاحب بن
عباد ، و ( جامع التأويل ) في تفسير القرآن ، أربعة مجلدات ، و ( النيروز ) ، و ( الاتباع والمزاوجة ) و ( الحماسة المحدثة )
و ( الفصيح ) و ( تمام الفصيح ) و ( متخير الألفاظ ) و ( ذم الخطأ في الشعر ) و ( اللامات ) و ( أوجز السير لخير البشر )
الاعلام 1 / 193 .