بلسان حاله على قدر مقامه ، فقال أبو حفص النيسابوري رحمه الله : ( العبد هو القائم إلى أوامر
سيده على حد النشاط حيث جعله محل أمره ) .
ابن عطاء ( 1 ) رحمه الله : ( العبد الذي لا ملك له ) .
الجريري - بفتح الجيم - : ( حقيقة العبد هو الذي يتخلق بأخلاق ربه ) .
رويم رحمه الله تعالى : ( يتحقق العبد بالعبودية إذا أسلم القياد من نفسه وتبرأ من حوله
وقوته ، وعلم أن الكل له وبه ) .
عبد الله بن محمد رحمه الله : ( حزت صفة العبودية إن كنت لا ترى لنفسك ملكا ،
وتعلم أنك لا تملك لها نفعا ولا ضرا . ورحم الله من قال :
وكنت قديما أطلب الوصل منهم * فلما أتاني الحلم وارتفع الجهل
تيقنت أن العبد لا مطلب له * فإن قربوا فضل وإن أبعدوا عدل
وإن أظهروا لم يظهروا غير وصفهم * وإن ستروا فالستر من أجلهم يحلو
الإمام الرازي رحمه الله ، دل قوله بعبده على أن الاسراء كان بجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
لان العبد اسم للجسد والروح ، قال تعالى : ( أرأيت الذي ينهي ، عبدا إذا صلى ) [ العق :
9 ، 10 ] .
السابع : في كلام على قوله تعالى : ( ليلا ) .
الحافظ رحمه الله تعالى : ( ليلا ظرف للاسراء وهو للتأكيد ، وفائدته رفع توهم المجاز ،
لأنه قد يطلق على سير النهار أيضا ، ويقال بل هو إشارة إلى أن ذلك وقع في بعض الليل لا في
جميعه ، والعرب تقول : سرى فلان ليلا إذا سار بعضه ، وسرى في ليلة إذا سار في جميعها . ولا
يقال أسرى ليلا إلا إذا وقع سيره في أثناء الليل ، وإذا وقع في أوله يقال أدلج ، ومن هذا قوله
تعالى في قصة موسي وبنى إسرائيل : ( فأسر بعبادي ليلا ) [ الدخان : 23 ] ، أي من وسط
الليل ) .
أبو شامة رحمه الله تعالى : إنما نسب السرى إلى الليل لما كان السرى واقعا فيه كقوله
تعالى : ( والنهار مبصرا ) [ يونس : 67 ] ، أي يبصر فيه ، فهو من باب قوله : ليل نائم وساهر ،
أي يحصل فيه النوم والسهر ، وهذا باب من أبواب المجاز معروف ) .
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد بن عبد الكريم ، أبو الفضل تاج الدين ، ابن عطاء الله الإسكندري : متصوف شاذلي ، من العلماء . كان
من أشد خصوم شيخ الاسلام ابن تيمية . له تصانيف منها ( الحكم العطائية - ط ) في التصوف ، و ( تاج العروس - ط )
في الوصايا والعظات ، و ( لطائف المنن في مناقب المرسي وأبي الحسن - ط ) توفي بالقاهرة . وينسب إليه كتاب
( مفتاح الفلاح ) وليس من تأليفه .