أنزلت في حق الأسود بن عبد يغوث . رواه ابن مردويه عن ابن عباس وابن أبي حاتم عن
مجاهد وقيل أنزلت في الوليد بن المغيرة . ذكره يحيى بن سلام في تفسيره وجزم به غير
واحد .
ومنهم أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط .
قال ابن إسحاق : وكانا متصافيين حسنا ما بينهما .
روى ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير وعبد
الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن مقسم مولى ابن عباس كلاهما عنه ، أن أبا
معيط وفي رواية عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولا يؤذيه وكان
رجلا حليما ، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام .
وفي رواية أنه أمية بن خلف فقالت قريش : صبأ أبو معيط . وفي رواية وكان لا يقدم من سفر إلا
صنع طعاما فدعا أهل مكة كلهم فصنع طعاما ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه فقال : ما أنا
بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله . فقال : أطعم يا ابن أخي .
فقال : ما أنا بالذي أفعل حتى تقول . فشهد بذلك وطعم من طعامه . وقدم خليله من الشام ليلا
فقال لامرأته ما فعل محمد مما كان عليه ؟ فقالت : أشد ما كان أمرا . فقال : ما فعل خليلي أبو
معيط ؟ فقالت : صبأ . فبات بليلة سوء فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه فلم يرد عليه التحية فقال :
ما لك لا ترد علي تحيتي . فقال : كيف أرد عليك تحيتك وقد صبأت . قال : أوقد فعلتها قريش ؟
لا والله ما صبأت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أشهد له . فاستحييت
أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم . فشهدت له قال : ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق
في وجهه . وفي رواية : فقال : ما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت ؟ قال : تأتيه في مجلسه فتبزق في
وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم . ففعل فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم أن مسح وجهه من البزاق .
ونقل جماعة منهم أبو ذر الخشني عن أبي بكر النقاش أن عقبة لما تفل في وجه
النبي صلى الله عليه وسلم رجع ما خرج منه إلى وجهه فصار برصا . انتهى .
ثم التفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن وجدتك خارجا من جبال مكة ضربت عنقك صبرا .
وقال أبي بن خلف : والله لأقتلن محمدا . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بل أنا أقتله
إن شاء الله . فلما بلغ أبيا ذلك أفزعه لأنهم لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم قولا إلا كان حقا .
فلما كان يوم بدر ، وخرج أصحاب عقبة ، أبي أن يخرج فقال له أصحابه : اخرج معنا .
فقال : قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا . فقالوا :
لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهريمة طرت عليه . فخرج معهم ، فلما هزم الله المشركين
سبل الهدى والرشاد — صفحة 468
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٦٨