خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحاكيه ويلمض فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال كذلك كن . فرجع إلى أهله فلبط به
مغشيا عليه شهرا ثم أفاق حين أفاق وهو كما يحاكي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا المبهم الظاهر أنه
الحكم .
السابع : الوليد بن المغيرة :
قال البلاذري فمر الوليد برجل يقال له حراث - بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين -
ابن عامر بن خزاعة ، وهو الثبت - وبعضهم يقول حراب بالحاء المهملة والباء الموحدة - وهو
يريش نبلا له ويصلحها فوطئ على سهم منها فخدشته خدشا يسيرا ، ويقال علق بإزاره فخدش
ساقه خدشا خفيفا فأهوى إليه جبريل فانتفض الخدش وضربته الأكلة في رجله أو ساقه فمات .
الثامن : أبو لهب ، وكان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قال البلاذري : وكان يطرح القذر والنتن على باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فرآه حمزة بن
عبد المطلب وقد طرح من ذلك شيئا فأخذه وطرحه على رأسه ، فجعل أبو لهب ينفض رأسه
ويقول : صابئ أحمق . فأقصر عما كان يفعل ، لكنه كان يدس من يفعله .
قال : وروى ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كنت بين شر جارين ، بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط ، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها
على بابي .
قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يا بني عبد مناف أي جوار هذا ؟ ثم يميطه عن بابه .
قالوا : وبعث أبو لهب ابنه عتبة بشئ يؤذي به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمعه يقرأ ( والنجم إذا
هوى ) [ النجم : 1 ] فقال : أنا كافر برب النجم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سلط الله عليك كلبا
من كلابه ، فخرج في تجارة فجاء الأسد وهو بين أصحابه نائم بحوران من أرض الشام فجعل
يهمس ويشم حتى انتهى إليه فمضغه مضغة أتت عليه ، فجعل يقول وهو بآخر رمق : ألم أقل
لكم إن محمدا أصدق الناس ؟ ! ثم مات .
قلت : صوابه عتيبة بالتصغير كما سيأتي بسط ذلك في أبواب إجابة دعواته .
ومات أبو لهب بداء يعرف - بالعداسة ، كانت العرب تتشاءم به وتفر ممن ظهر به ، فلما
أصاب أبا لهب تركه أهله حتى مات ومكث مدة لا يدفن حتى خافوا العار فحفروا له حفرة
فرموه فيها . كما سيأتي بيان ذلك .
وكانت امرأته أم جميل ابنة حرب تؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا وهي حمالة الحطب ،
وإنما سماها الله تعالى بذلك لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه بالليل على طريق
سبل الهدى والرشاد — صفحة 463
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٦٣