وهابوا أبا لهب ، إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل بن هشام إلى أبي لهب فقالا له :
أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك ؟ فقال له أبو لهب : يا محمد أين مدخل عبد المطلب ؟ قال :
مع قومه فخرج أبو لهب إليهما فقال : قد سألته فقال ، مع قومه فقالا : يزعم أنه في النار . فقال : يا
محمد أيدخل عبد المطلب النار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ومن مات على مثل ما مات
عبد المطلب دخل النار . فقال أبو لهب : لا برحت لك عدوا وأنت تزعم أن عبد المطلب في
النار .
فاشتد عليه هو وسائر قريش .
قال ابن إسحاق وكان النفر الذي يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته : أبو لهب
والحكم بن أبي العاصي بن أمية ، وعقبة بن أبي معيط وعدي بن الحمراء ، وابن الأصداء
الهذلي ، وكانوا جيرانه لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاصي ، وكان أحدهم ، فيما
ذكر لي ، يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي ، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له ،
حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا صلى .
وروى البخاري وابن المنذر وأبو يعلى والطبراني عن عروة قال : سألت عمرو بن
العاصي فقلت : أخبرني بأشد شئ صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم
يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه ، فخنقه خنقا
شديدا ، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) الآية .
زاد الأخيران : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته مر بهم وهم جلوس في ظل
الكعبة فقال : يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح وأشار بيده إلى
حلقه فقال أبو جهل : يا محمد ما كنت جهولا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت منهم .
وروى البزار وأبو يعلى برجال الصحيح عن أنس رضي الله عنه : لقد ضربوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غشي عليه فقام أبو بكر ينادي : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله .
فقالوا : من هذا ؟ فقالوا : أبو بكر المجنون .
وروى الشيخان والبزار والطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ( ما
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش غير يوم واحد ، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس
وسلا جزور نحرت بالأمس قريبا فقالوا - وفي رواية فقال أبو جهل - من يأخذ سلا هذا الجزور
فيضعه على كتفي محمد إذا سجد فانبعث أشقاهم عقبة بن أبي معيط فجاء به فقذفه على
ظهره صلى الله عليه وسلم ، فضحكوا وجعل بعضهم يميل إلى بعض والنبي صلى الله عليه وسلم ما يرفع رأسه ، وجاءت فاطمة
رضي الله عنها فطرحته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
سبل الهدى والرشاد — صفحة 436
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٣٦