تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الباب الثاني عشر في فترة الوحي وتشريف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة بعد النبوة روى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، والإمام أحمد والبخاري والبيهقي عن الزهري رحمه الله تعالى ، والشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ، قال الأولان : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل عليه الوحي بحراء مكث أياما لا يرى جبريل ، فحزن لذلك حزنا شديدا - ولفظ الزهري : فتر الوحي فترة فيما بلغنا - غدا منه مرارا حتى يتردى من رؤوس شواهق الجبال . ولفظ ابن عباس : حتى كاد يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء مرة أخرى ، يريد أن يلقي نفسه منه . فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك عامدا لبعض تلك الجبال . قال الزهري : فكلما وافى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال له : يا محمد أنت رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا المثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل . فقال له مثل ذلك . قال جابر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي ، فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، ثم نوديت فرفعت بصري إلى السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي - وفي لفظ : على عريش بين السماء والأرض فرعبت منه . - وفي لفظ فجثيت . وفي لفظ فجثثت - فرقا حتى هويت إلى الأرض : فرجعت حتى أتيت خديجة فقلت : زملوني زملوني ، وفي لفظ دثروني دثروني صبوا علي ماء باردا ، فأنزل الله تعالى : ( يا أيها المدثر ) أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه ( قم فأنذر ) خوف الناس بالنار إن لم يؤمنوا ( وربك فكبر ) عظم عن إشراك المشركين ( وثيابك فطهر ) عن النجاسة : أو قصر خلاف جر العرب ثيابهم للخيلاء فربما أصابتها النجاسة . : ( والزجر ) فسره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأوثان . ( فاهجر ) أي دم على هجره ( 1 ) . قال ابن عباس والزهري : فتتابع الوحي وحمي . قال ابن إسحاق ومتابعوه : وجاءه جبريل بسورة الضحى يقسم له ربه ، وهو الذي أكرمه بما أكرمه ما ودعه وما قلاه فقال تعالى : ( والضحى ) أول النهار أو كله ( والليل إذا سجى )
هامش
( 2 ) أخرجه البخاري 8 / 545 ( 4924 ) .