وقال علي رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الشعر .
رواه ابن عساكر .
وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد سواد الرأس
واللحية .
رواه ابن عساكر . ورواه أبو الحسن بن الضحاك وغيره عن رجل من الصحابة من بني كنانة .
وروى إسرائيل ( 1 ) عن عثمان بن عبد الله بن موهب ( 2 ) : أرسلني أهلي إلى أم سلمة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء - وقبض إسرائيل ثلاث أصابع - فجاءت بجلجل من فضة فيها
شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا أصاب أحدا من الناس عين أو شئ بعث إليها بخضه ،
فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرا حمرا .
رواه البخاري واللفظ للحميدي في جمعه .
تنبيهات
الأول : حاصل الأحاديث السابقة : أن شعره صلى الله عليه وسلم كان جمة وفرة ولمة ، فوق الجمة
ودون الوفرة عكسه . فالوفرة - بفتح الواو وإسكان الفاء : ما بلغ شحمة الأذن . واللمة - بكسر
اللام : ما نزل عن شحمة الأذن ، والجمة - بضم الجيم وتشديد الميم - قال الجوهري
رحمه الله تعالى : هي مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة ما نزل عن ذلك إلى المنكبين .
هذا قول جمهور أهل اللغة وهو الذي ذكره أصحاب المحكم والنهاية والمشارق
وغيرهم . واختلف فيه كلام الجوهري . فذكره على الصواب في مادة ( لمم ) فقال : واللمة -
بالكسر : الشعر ، المتجاوز شحمة الأذن ، فإذا بلغت المنكبين فهي الجمة . وخالف ذلك في
مادة ( وفر ) فقال : والوفرة إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة . وهي التي ألمت بالمنكبين ( 3 ) .
انتهى .
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه الله تعالى : ما قاله في باب الميم هو الصواب
هامش
( 1 ) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي . روى عن الأعمش ، وسماك بن حرب ،
ويوسف بن أبي بردة ، وعاصم الأحول . وعنه عبد الرزاق ، وأبو داود الطيالسي ، وأحمد بن أبي إياس ، وابن مهدي ، وأبو
نعيم ، والفريابي ، ووكيع . وقال يحيى القطان : إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش ، وكان أحمد يعجب من حفظه . وقال
أحمد : إسرائيل أصح حديثا من شريك إلا في أبي إسحاق ، فإن شريكا أضبط . مات سنة اثنتين وستين ومائة . [ طبقات
الحفاظ 191 ] .
( 2 ) عثمان بن عبد الله بن موهب ، التيمي مولاهم . المدني ، الأعرج ، وقد ينسب إلى جده ثقة ، من الرابعة ، مات سنة ستين
[ التقريب 2 / 11 ] .
( 3 ) في ألمت المنكبين .