كلهم قال : إن عمرو بن أسد هو الذي أنكح خديجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن خويلد كان قد
هلك قبل الفجار . ورجحه الواقدي وغلط من قال بخلافه .
وقال عمر بن أبي بكر المؤملي : المجتمع عليه أن عمها عمرو بن أسد هو الذي
زوجها منه .
وذكر الزهري في سيرته أنه خويلدا أباها الذي زوجها منه وكان قد سكر من خمر ،
فألقت عليه خديجة حلة وضمخته بخلوق فلما صحا من سكره قال : ما هذه الحلة والطيب ؟
فقيل : إنك أنكحت محمدا خديجة وقد ابتنى بها . فأنكر ذلك ثم رضيه وأمضاه . ووافقه ابن
إسحاق على ذلك ، وذكر ابن إسحاق في آخر كتابه أن عمرو بن خويلد أخاها هو الذي
زوجها . فالله أعلم .
الثاني : اختلف في قدر عمر خديجة وعمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ فقيل : كان
عمره صلى الله عليه وآله وسلم خمسا وعشرين سنة . قال في ( الغرر ) وهو الصحيح الذي عليه الجهور . وقطع به أبو
عمرو الحافظ عبد الغني المقدسي .
وقيل : إحدى وعشرين سنة وقدمه في ( الإشارة ) .
وقيل : تسعا وعشرين وقد راهق الثلاثين . قاله البرقي . وقيل ثلاثين . وقيل سبعا وثلاثين
وقيل غير ذلك .
قال في ( الغرر ) وهذه الأقوال الأربعة ضعيفة ليس لها حجة تقوم على ساق .
وقيل : كان عمرها رضي الله تعالى عنها أربعين سنة . وصححه في ( الغرر ) وقيل خمسا
وأربعين وقيل ثلاثين وقيل ثمانية وعشرين .
الثالث : ذكر الحافظ يعقوب بن سفيان في كتاب ( ما روى أهل الكوفة مخالفا لأهل
المدينة ) أن عليا ضمن المهر وقال : هذا غلط .
قال في ( الزهر ) قد وجدنا ما ينفي الغلط وهو ما ذكره ابن إسحاق في المبتدأ : أن عليا
قال : أرسلني أبي أنه يضمن لكم المهر فزوجوه . قال : فهذا يبين لك معنى ما أشكل على
يعقوب ويوضحه .
تعقبه الحافظ في الحاشية بأن عليا كان كما ولد أو لم يكن حينئذ ولد ، على جميع
الأقوال في مقدار عمره . وتعقب في ( الغرر ) كلام ( الزهر ) أيضا بأن عليا لم يكن ولد كما
سنذكر الخلاف في سنه حين أسلم . والصحيح أنه ثمانية وعند آخرين عشرة وعلى الأول
يكون مولده سنة اثنتين وثلاثين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني يكون سنة ثلاثين . فيكون
سبل الهدى والرشاد — صفحة 166
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٦٦