أم غيره . فركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصعدت خديجة تنظر فرأته على الحالة الأولى فاستيقنت أنه
هو ، فلما دخل عليها ميسرة أخبرته بما رأت وأخبرها بقول الراهب نسطورا وبقول الآخر الذي
خالفه في البيع .
قال ابن إسحاق : فلما رأت خديجة أن تجارتها قد ربحت أضعفت له ما سمت .
وكانت قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وكان ابن عمها وكان نصرانيا
قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس ، ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب وما كان يرى
منه إذا كان الملكان يظلانه ، فقال ورقة : يا خديجة إن محمدا لنبي هذا الأمة وقد عرفت أنه
كائن لهذه الأمة نبي ينتظر ، هذا زمانه . أو كما قال :
وجعل ورقة يستبطئ الأمر وله في ذلك أشعار منها ما رواه يونس بن بكير عن ابن
إسحاق :
أتبكر أم أنت العشية رائح * وفي الصدر من اضمارك الحزن فادح
لفرقة قوم لا أحب فراقهم * كأنك عنهم بعد يومين نازح
وأخبار صدق خبرت عن محمد * يخبرها عنه إذا غاب ناصح
فتاك الذي وجهت يا خير حرة * بغور وبالنجدين حيث الصحاصح
إلى سوق بصرى في الركاب التي غدت * وهن من الأحمال قعص دوالح
فخبرنا عن كل حبر بعلمه * وللحق أبواب لهن مفاتح
بأن ابن عبد الله أحمد مرسل * إلى كل من ضمت عليه الأباطح
وظني به أن سوف يبعث صادقا * كما أرسل العبدان هود وصالح
وموسى وإبراهيم حتى يرى له * بهاء ومنشور من الذكر واضح
ويتبعه حيا لؤي بن غالب * شبابهم والأشيبون الجحاجح
فإن أبق حتى يدرك الناس أمره * فإني به مستبشر الود فارح
وإلا فإني يا خديجة فاعلمي * عن أرضك في الأرض العريضة نازح ( 1 )
وقال أيضا :
لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لهم طالما بعث النشيجا
هامش
( 1 ) يروى في البيت العاشر
ويتبعه حيا لؤي جماعة . . .
والحادي عشر
. . . حتى يدرك الناس دهره . . .
انظر الروض الأنف 1 / 220 ، 221 والبداية والنهاية 2 / 297 .