فقد استبان لك من مضمون هذه الروايات أن السحر إنما تسلط على ظاهره وجوارحه ،
لا على قلبه واعتقاده وعقله ، وأنه إنما أثر في بصره ، وحبسه عن وطء نسائه [ وطعامه وأضعف
جسمه وأمرضه ] ، ويكون معنى قوله : يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن ، أي يظهر له من نشاطه
ومتقدم عادته القدرة على الإيتاء ، فإذا دنا منهن أصابته أخذة السحر ، فلم يقدر على إتيانهن ،
كما يعتري من أخذ واعترض .
ولعله لمثل هذا أشار سفيان بقوله : وهذا أشد ما يكون من السحر . ويكون قول عائشة
في الرواية الأخرى : إنه ليخيل إليه أنه فعل الشئ وما فعله ، من باب اختل من بصره ، كما ذكر
في الحديث ، فيظن أنه رأى شخصا من بعض أزواجه ، أو شاهد فعلا من غيره ، ولم يكن على
ما يخيل إليه لما أصابه في بصره وضعف نظره ، لا لشئ طرأ عليه في ميزه .
وإذا كان هذا لم يكن فيما ذكر من إصابة السحر له وتأثيره فيه ما يدخل لبسا ولا يجد
به الملحد المعترض أنسا . . . ] .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 6
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٦