رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك
استغاثوا بآدم فيقول : لست بصاحب ذلك ، ثم موسى فيقول كذلك ، ثم بمحمد فيشفع ،
فيقضي الله بين الخلق ، فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة ، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا
يحمده أهل الجمع كلهم .
وقد تقدم في الباب قبله الكلام على الشفاعة العظمى وبقي الكلام على بقية
الشفاعات .
فالثانية : الشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب
ودليله قوله تعالى في جواب قوله - صلى الله عليه وسلم - أمتي أمتي : أدخل الجنة من أمتك من لا
حساب عليهم من الباب الأيمن .
قال الحافظ : كذا قيل ، ويظهر إلى أن دليلة سؤاله - صلى الله عليه وسلم - الزيادة على السبعين ألفا
الذين يدخلون الجنة بغير حساب فأجيب .
وروى الإمام أحمد والبيهقي بسند جيد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : سألت ربي - عز وجل - فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا على
صورة القمر ليلة البدر لا حساب عليهم فاستزدت ربي فزادني مع كل ألف سبعين ألفا .
وروى الطبراني والبيهقي بسند فيه ضعف عن عمرو بن حزم الأنصاري - رضي الله
تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا
لا حساب عليهم ، وإني سألت ربي في هذه الثلاثة الأيام المزيد ، فوجدت ربي ماجدا كريما ،
فأعطاني مع كل واحدة من السبعين ألفا سبعين ألفا ) .
وروى الترمذي وحسنه والطبراني وابن حبان والضياء وصححاه عن أبي أمامة - رضي
الله تعالى عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي
سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات
ربي ) ( 1 ) .
وروى الطبراني وابن أبي عاصم نحوه عن أبي سعيد الأنماري فحسبنا عند
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ أربعة آلاف ألف وتسعمائة ألف .
قال الحافظ : يعني من عد الحثيات .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2437 ) ، وأحمد 4 / 16 ، وابن ماجة ( 4286 ) وابن عاصم 1 / 261 .