القيامة ينتظر الفرج ، وأنا معي لواء الحمد ، أنا أمشي ويمشي الناس معي حتى آتي باب الجنة
فأستفتح فيقال : من هذا ؟ فأقول : محمد ، فيقال : مرحبا بمحمد ، فإذا رأيت ربي خررت له
ساجدا أنظر إليه ) .
ورواه الحاكم وابن عساكر بلفظ : ( أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ولا رياء ، وما من
الناس أحد إلا وهو تحت لوائي يوم القيامة ينتظر الفرج ، وإن بيدي لواء الحمد ) .
وروى الترمذي والبيهقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
( لواء الكرم بيدي يوم القيامة ) .
وروى عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا كان
يوم القيامة أعطي حلة من حلل الجنة ، ثم أقوم عن يمين العرش ليس لأحد من الخلائق أن يقوم
ذلك المقام غيري ) .
تنبيهات
الأول : قال القرطبي : هذه فضيلة عظيمة لإبراهيم ، وخصوصية له ، كما خص موسى
بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجده متعلقا بساق العرش ، ولا يلزم من هذا أفضليتهما على النبي - صلى الله عليه وسلم -
والحكمة في تقدم إبراهيم بالكسوة أنه لما ألقي في النار جرد من ثيابه ، وكان ذلك في ذات
الله تعالى ، فصبر واحتسب ، فجوزي بأن جعل أول من يدفع عنه العري يوم القيامة على رؤوس
الأشهاد ، ثم يكسى نبينا - صلى الله عليه وسلم - حلة أعظم من كسوة إبراهيم ، ليجبر التأخير بنفاسة الكسوة ،
فتكون كأنه كسي معه .
وقيل : لأنه أول من يسبق إلى التستر بالسراويل وقيل : لأنه لم يكن في الأرض أخوف
لله منه فجعلت له كسوته أمانا ليطمئن قلبه .
وقال الحافظ : ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من قبره في ثيابه التي فيها ، والحلة التي
يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة فلهذا قدم إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - .
الثاني : في بيان غريب ما سبق :
الحلة : - بحاء مهملة مضمومة ، فلام مفتوحة - .
الحبرة : - بحاء مهملة مكسورة ، فموحدة مفتوحة فراء - .
الريطة : - براء مكسورة ، فتحتية ساكنة ، فطاء مهملة ، وتقدم تفسير الجميع مرارا - .
يغبطه : بمثناة تحتية مفتوحة ، فعين معجمة ساكنة ، فموحدة مكسورة فطاء مهملة ، أي :
يتمنوا أن يكونوا أعطوا مثل ما أعطى .
( اللواء ) : - بلام مكسورة ، فواو ، فألف ، فهمز - .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 455
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٥٥