الجناح عن أزواجه في تكليمهن آبائهن وأبنائهن ، ودخولهن عليهن ودخولهم عليهن ، وأنه
محترم في الملأ الأعلى بقوله : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا
صلوا عليه وسلموا تسليما ) [ الأحزاب 56 ] انعقد الإجماع على أن في هذه الآية من
تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - والتنويه به ما ليس في غيرها ، فنشر ذكره في السماوات السبع ، وعند
المستوى وصريف الأقلام والعرش والكرسي وجميع الملائكة المقربين وفي سائر آفاق الدنيا .
ومنها : زمن نزولها : فروى أنها تزلت في الأحزاب بعد نكاحه - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت
جحش وبعد تخييره أزواجه .
وقال الحافظ أبو ذر الهروي في السنة الثانية من الهجرة .
وقيل : ليلة الإسراء .
وقيل : في ليلة النصف من شعبان .
ومنها : الكلام على الملائكة والملائكة جمع ملك ، واختلف فيما اشتق منه على ستة
أقوال ، وفي ماهيتهم وحقيقتهم وفي عصمتهم وفضلهم على الأنبياء .
والجمهور على أنهم أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل فتظهر في صور مختلفة
وتقوى على أفعال ما مر .
وأكثر أهل السنة على أن الأنبياء أفضل منهم ، والهاء في ملكة لتأنيث الجمع نحو
صلادمة .
وقيل : للمبالغة كعلامة ، وليس بشئ ، وحذفها شذوذ كما قيل أبا خالد صلت عليك
الملائكة ، وكثرتهم لا يعلمها إلا الله تعالى ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) [ المدثر 31 ] .
وأما الكلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد تقدم في أوائل هذا الكتاب مبسوطا .
ومنها الحكمة في إتيانه بالجلالة دون غيره من الأسماء الحسنى أنه الاسم الأعظم على
ما رجحه كثيرون ، ولم يقسم به غيره كما فسر به قوله تعالى : ( هل تعلم له سميا ) [ مريم
65 ] وأنه يضاف إليه فيقال : الرحمن الرحيم اسم الله ولا عكس وجميع الأسماء ولأنه لا
ينقص بنقص شئ من حروفه فإذا أسقطت الهمزة قلت لله الأمر وإن أسقطت اللام الأولى
قلت : ( له ملك السماوات والأرض ) وإن أسقطت الثانية قلت : ( هو الأول والآخر ) وقال : ( آمنوا )
دون ( يا أيها الناس ) وإن كان الصحيح أنه خاطب الكفار بفروع الشريعة ، لأن الصلاة من أجل
القرب فاختص بها المؤمنون وعدي ب ( على ) المراد بها الدعاء ، لأن المراد من قوله تعالى :
سبل الهدى والرشاد — صفحة 414
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤١٤