المعرس حتى ينيخ به ويصلي بمسجده ومسجد ذي الحليفة .
ومنها : أن يغتسل من بئر الحرة ( 1 ) لدخول المدينة الشريفة ويلبس أنظف ثيابه ويتطيب
وهو مستحب كما ذكره النووي وغير .
وقال الكرماني الحنفي : فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد دخولها في حديث
المنذر بن ساوى التميمي أنه وفد من البحرين مع أناس فذهبوا بسلاحهم فسلموا على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضع المنذر سلاحه ولبس ثيابا كانت معه ومسح لحيته بدهن فأتى
نبي الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث ( 2 ) ولتجتنب بعض ما يفعله المحرم من التحرر عن المخيط تشبها
مجال الإحرام .
ومنها إذا شاهد القبة المنيفة وشارف دخول المدينة الشريفة فليلزم الخشوع والخضوع
مستحضرا عظمتها ، وأنها البقعة التي اختارها الله تعالى لنبيه وحبيبه ووصيفه - صلى الله عليه وسلم - وتمثل
في نفسه مواقع أقدام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند نزوله فيها ، وأنه ما من موضع يطؤه إلا موضع
قدمه العزيز ، فلا يضع قدمه عليه إلا مع الهيبة والسكينة متصورا خشوعه - صلى الله عليه وسلم - في المشي
وتعظيم الله تعالى له ، حتى قرن ذكره بذكره ، وأحبط عمل من انتهك شيئا من حرمته ولو يرفع
صوته فوق صوته ، ويتأسف على فوت رؤيته في الدنيا ، أنه من رؤيته في الآخرة على خطر
لسوء صنعه وقبح فعله ثم يستغفر لذنبه ، ويلتزم سلوك سبيله ، ليفوز بالإقبال عند اللقاء ، ويحظى
بتحية القبول من ذي البقاء .
ومنها : أن لا يخل بشئ مما أمكنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب عند
انتهاك حرمة من حرمه أو تضييع شئ من حقوقه - صلى الله عليه وسلم - فإن من علامات المحب غيرة
المحب لمحبوبة ، وأقوى الناس ديانة أعظمهم غيرة وإذا خلا القلب من الغيرة فهو من المحبة
خلا وإن زعم المحبة فهو كاذب .
ومنها : أن يقول عند دخوله من باب البلد : بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله ،
رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ،
حسبي الله ، آمنت بالله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إني أسألك بحق
السائلين عليك ، بحق ممشاي هذا إليك ، فإني لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا رياء ولا سمعة
وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسلك أن تعيذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ، أنه
لا يغفر الذنوب إلا أنت ، وليحرص على ذلك كلما قصد المسجد ففي حديث أبي سعيد
هامش
( 1 ) قيل الظاهر أنه أراد بئر السقيا التي بالحرة .
( 2 ) لا يصح ولم يثبت أنه وفد .