ولله در القائل :
قرب الديار يزيد شوق الواله * لا سيما إن لاح نور جماله
أو بشر الحادي بأن لاح النقا * وبدت على بعد رؤوس جباله
فهناك عيل الصبر عن ذي صبوة * وبدا الذي يخفيه من أحواله
وليجتهد حينئذ في مزيد الصلاة والتسليم وترديد ذلك كلما دنا من الربا والأعلام ، ولا
بأس بالترجل والمشي عند رؤية ذلك المحل الشريف والقرب منه كما يفعله بعضهم ، لأن وفد
عبد القيس لما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - نزلوا عن رواحلهم ولم ينكر عليهم والعظمة بعد الوفاة كهو
في الحياة .
وقال أبو سليمان داود المالكي : في ( الانتصار ) إن ذلك يتأكد فعله لمن أمكنه من
الرجال ، وإنه يستجب تواضعا لله تعالى وإجلالا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - .
وحكى القاضي أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة الشريفة زائرا وقرب من بيوتها
ترجل ومشي باكيا منشدا :
ولما رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا
نزلنا على الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلم به ركبا
ولله در القائل :
رفع الحجاب لنا فلاح لناظري * قمر تقطع دونه الأوهام
وإذا المطي بنا بلغن محمدا * فظهورهن على الرجال حرام
قربننا من خير من وطئ الثرى * ولها علينا حرمة وذمام
وقال غيره :
أتيتك راجلا ووددت أني * ملكت سودا عيني أمتطيه
ومالي لا أسير على الأماقي * إلى قبر رسول الله فيه
ومنها إذا بلغ حرم المدينة الشريفة فليقل بعد الصلاة والتسليم : اللهم ، هذا حرم نبيك
ورسولك - صلى الله عليه وسلم - الذي حرمته على لسانه ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما هو
في حرم مكة البيت الحرام ، فحرمني على النار وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك وارزقني من
بركاته ما رزقت به أوليائك وأهل طاعتك ووفقني فيه بحسن الأدب وفعل الخيرات وترك
المنكرات ، ثم يشتغل بالصلاة والتسليم ، وإن كانت طريقه على ذي الحليفة ، فلا يجاوز
سبل الهدى والرشاد — صفحة 386
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٨٦