قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به ، وقد روى عنه ستة منهم الإمام أحمد ومحمد بن
جابر المحاربي روى عنه شعبة ولم يكن يروي إلا عن ثقة عنده ، فلم يبق من الإسناد من ينظر
فيه إلا الرجل المبهم .
قال السبكي : والأمر فيه قريب لا سيما في هذه الطبقة التي هي طبقة التابعين وأما قول
البيهقي : هذا إسناد مجهول ، فإن كان سببه جهالة الرجل الذي من آل عمر فصحيح ، وقد بينا
قرب الأمر فيه ، وإن كان سببه عدم علمه لحال سوار بن ميمون ، فقد ذكرنا رواية شعبة عنه ،
وهي كافية فلا يضره قول أبي حاتم الرازي أنه مجهول الحال ، وقول العقيلي : لا يتابع عليه ،
وقول البيهقي : سواء قال عبيد الله أم عبد الله فهو منكر عن نافع عن ابن عمر لم يأت به غيره ،
فهذا وما في معناه يدلك على أنه لا علة لهذا الحديث عندهم إلا تفرد موسى به وأنهم لم
يحتملوه له لخفاء حاله وإلا فكم من ثقة يتفرد بأشياء ويقبل منه ، وأما بعد قول ابن عدي في
موسى ما قال ، ووجود متابع فإنه يتعين قبوله وعدم رده ، ولذلك ذكره الحافظ عبد الحق في
الأحكام [ الصغرى ، والوسطى ] ( 1 ) وسكت عنه مع قوله في الصغرى إنه تغيرها صحيحه الإسناد
معروفة عند النقاد قد نقلها الأنبات وتداولها الثقات .
وقال في الوسطى : وهي المشهورة اليوم بالكبري : إن سكوته عن الحديث دليل على
صحته فيما نعلم انتهى .
وسبقه ابن السكن إلى تصحيح الحديث الثالث ، كما سنذكره وهو متضمن لمعنى هذا
الحديث وأقل درجات الحديث الحسن أن نوزع في صحته لما سيأتي من شواهده .
هذا وتظافر الأحاديث يزيدها قوة حتى إن الحسن قد يرتقي بذلك إلى درجة الحديث
الصحيح .
ومعنى قوله : ( وجبت ) أنها ثانية لا بد منها بالوعد الصادق .
وقوله له إما أن يكون المراد له بخصوصه فيخص الزائر بشفاعة لا تحصل لغيره ، وإما أن
يراد أنه تفرد بشفاعة لا تحصل لغيره ، والإفراد للتشريف والتقوية بسبب الزيارة .
وإما أن يراد به بركة الزيارة والشفاعة ، فهو يبشر بموته مسلما فيجري على عمومه ، ولا
يضمر فيه شرط الوفاة على الإسلام بخلافه على الأولين .
وقوله : ( شفاعتي ) في هذه الإضافة تشريف ، فإن الملائكة والنبيين والمؤمنين يشفعون
والزائر له نسبة خاصة منه فيشفع فيه هو بنفسه .
هامش
( 1 ) في ب الأولى والصغرى .