قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من زارني بعد موتي كمن زارني وأنا حي ومن زارني كنت له
شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ) .
وروى يحيى بن الحسن الحسيني وابن عساكر عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن لم يزرني فقد
جافاني ) .
وروى يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن رجل عن بكر بن عبد الله عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من أتى المدينة زائر إلي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ) رجلا لا بأس بهم
وبكر بن عبد الله إن كان المدني فهو تابعي جليل فيكون الحديث مرسلا وإن كان هو
بكير بن عبد الله بن الربيع الأنصاري فهو صحابي .
تنبيهات
الأول : ضعف الحافظ يحيى بن علي القرشي كون الرواي عبد الله مكبرا ، وصوب
كونه مصغرا وكذلك صوبه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه كما في النسخة التي
بخط الحافظ البرزالي .
قال ابن عدي : عبد الله - أي مكبرا - أصح .
قال السبكي : وفيه نظر والذي يترجح عبيد الله أي مصغرا لتضافر روايات عبيد بن
محمد كلها وبعض روايات ابن سمرة ولما سيأتي في الحديث الثالث من متابعة مسلمة
الجهمي لموسى بن هلال ، ويحتمل أن موسى سمع من عبد الله وعبيد الله جميعا ، وحدث
به عن هذا تارة وعن هذا أخرى ، وممن رواه عن موسى عن عبد الله مكبرا الفضل بن سهل ، فإن
صح أنه عنهما فلا منافاة على أن المكبر روى له مسلم مقرونا بغيره .
وقال أحمد : صالح ، وقال أبو حاتم : رأيت أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه .
وقال : يحيى بن معين : ليس به بأس يكتب حديثه .
وقال : إنه في نافع : إنه صالح .
وقال ابن عدي : لا بأس به ، صدوق .
وقال ابن حبان : ما حاصله : أن الكلام فيه بكثرة غلطه لغلبة الصلاح عليه حتى غلب
عن ضبط الأخبار .
قال السبكي : وهذا الحديث ليس في مظنة الالتباس عليه لا سندا ولا متنا ، لأنه في نافع
كما هو خصيص به ومتنه في غاية القصر والوضوح فاحتمال خطئه فيه بعيد ، والرواة إلى موسى
ثقات لا ريبة فيهم .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 377
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٧٧