يقعده عن صلاته ، وهو حكم كل من وجب عليه القتل ، لكن وقف عن قتله لمعنى أوجبه ،
وتربص به لإشكال وعائق اقتضاه أمره ، وحالات الشدة في نكاله تختلف بحسب اختلاف
حاله .
وقد روى الوليد عن مالك والأوزاعي أنها ردة ، فإذا تاب نكل .
ولمالك في العتبية وكتاب محمد ، من رواية أشهب : إذا تاب المرتد فلا عقوبة عليه .
وقاله سحنون .
وأفتى أبو عبد الله بن عتاب فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم ، فشهد عليه شاهدان عدل أحدهما
بالأدب الموجع والتنكيل والسجن الطويل حتى تظهر توبته .
وقال القابسي في مثل هذا : ومن كان أقصى أمره القتل فعاق عائق أشكل في القتل لم
ينبغ أن يطلق من السجن ، ويستطال سجنه ، ولو كان فيه من المدة ما عسى أن يقيم ، ويحمل
عليه من القيد ما يطيق .
وقال في مثله ممن أشكل أمره : يشد في القيود شدا ، ويضيق عليه في السجن حتى ينظر
فيما يجب عليه .
وقال في مسألة أخرى مثلها : ولا تهراق الدماء إلا بالأمر الواضح ، وفي الأدب بالسوط
والسجن نكال للسفهاء ، ويعاقب عقوبة شديدة ، فأما إن لم يشهد عليه سوى شاهدين ، وأثبت
من عدواتهما أو جرحتهما ما أسقطهما عنه ، ولم يسمع ذلك من غيرها فأمره أخف لسقوط
الحكم عنه ، وكأنه لم يشهد عليه ، إلا أن يكون ما لا يليق به ذلك ، ويكون الشاهدان من أهل
التبريز فأسقطهما بعدواة ، فهو وإن لم ينفذ الحكم عليه بشهادتهما فلا يدفع الظن صدقهما ،
وللحاكم هنا في تنكيله موضع اجتهاد . والله ولي الإرشاد ] .
الباب التاسع
في الخلاف في أن حكم الحاكم بسقوط القتل عن الساب مع بقائه على الكفر
صحيح أم لا ؟
[ . . . ] .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 35
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٥