رسول الله خير الناس حقا * فلست أرى له أبدا مديدا
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - :
ما زالت مذ وضع الفراش لجنبه * وثوى مريضا خائفا أتوقع
شفقا عليه أن يزول مكانه * عنا ، فنبقى بعده نتوجع
نفسي فداؤك من لنا في أمرنا * أو من نشاوره إذا فترجع
وإذا تحدثنا الحوادث : من لنا * بالوحي من رب رحيم يسمع
ليت السماء تفطرت أكنافها * وتناثرت فيها النجوم الطلع
لما رأيت الناس هد جميعهم * صوت ينادي بالنعي فيسمع
وسمعت صوتا قبل ذلك هدني * عباس ينعاه بصوت يقطع
فليبكه أهل المدائن كلها * والمسلمون بكل أرض تجدع
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - :
ألا طرق الناعي بليل فراعني * وأرقني لما استهل مناديا
فقلت له لما رأيت الذي أتى * أغير رسول الله أصبحت ناعيا
فحقق ما أشفيت منه ولم يبل * وكان خليلي عدتي وجماليا
فوالله ، لا أنساك احمد ما مشت * بي العيس في أرض وجاوزت واديا
وكنت متى أهبط من الأرض تلعة * أجد أثرا منه جديدا وعافيا
جواد تشظى الخيل عنه كأنما * يرين به ليثا عليهن ضاريا
من الأسد قد أحمي العرين مهابة * تفادى سباع الأرض منه تفاديا
شديد جري النفس نهد مصدر * هو الموت مغدو عليه وغاديا ( 1 )
هامش
( 1 ) ومن مراثيه صلى الله عليه وسلم - .
قال حسان رضي الله تعالى عنه :
إن الرزية لا رزية مثلها * ميت بطيبة مثله لم يفقد
ميت بطيبة أشرقت لحياته * ظلم الحياة لمتهم أو منجد
والكوكب الدري أصبح آفلا * بالنور بعد تبلج وتصعد
لله ما ضمنت حفيرة قبره * منه ، وما فقدت سواري المسجد
وقال حسان :
يا لهف نفسي عليه حين ضمنه * بطن الضريح علي وابن عباس
مادت بي الأرض حتى كدت أدخلها * بعد النبي رسول الله والآسي
وقال حسان :
متى يبد في الداجي إليهم جبينه * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد
فمن كان أو من يكون كأحمد * نظام لحق أو نكال لملحد
وقال حسان : كنت السودا الناظري * فعمى عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
وقالت فاطمة الزهراء رضي الله عنها ترثى أباها صلى الله عليه وسلم :
لقد سال دمع العين من بعد حسرتي * على صحن خدي من فراق أحبتي
وقد تركوني باكى العين اشتكى * فراقهم دوما وقلة حيلتي
فبت على فرش السقام مسهدا * أراعي نجوم الليل من عظم بلوتي
وقد أورثوني حسرة لفراقهم * ونيران وجد في جوانب مهجتي
وقد سكنوا تحت التراب وأقفرت * منازلهم من بعد حسن وبهجة
أحباي إن العبد والسقم والنوى * لقد غيرت لوني وجسمي وصحتي
فيا رب بلغني المرام بنظرة * إليه لتطفي نار حزني ووحشتي
وأرمق نورا للحبيب محمد * إمام البرايا خير كل الخليقة
وأشكو إليه الوجد والسقم والجوى * ليرثي لحالي في الهوى وصبابتي
وأنشده يا خير من وطئ الثرى
ويا خير مرسول إلى خير أمة
بحقك كن لي في معادي شافعا * فأنت غياثي في أماني وشدتي
عليك صلاة الله ثم سلامه * مدى الدهر ، ما غنى الحمام بروضة
وقالت فاطمة :
قل صبري ، وبان عني عزائي * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحا * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله ، يا خيرة الله * وكهف الأيتام والضعفاء
قد بكتك الجبال والوحش جمعا * والطير والأرض بعد بكى السماء
وبكاك الحجون والركن والمشعر * يا سيدي مع البطحاء
وبكاك المحراب والدرس للقران * في الصبح معلنا والمساء
وبكاك الإسلام إذ صار في * الناس غريبا عن سائر الغرباء
لو ترى المنبر الذي كنت تعلو * ه ، علاه الظلام بعد الضياء
يا إلهي عجل وفاتي سريعا * فلقد نغص الحياة يا مولائي
وقالت فاطمة :
قد كنت لي جبلا ألوذ بظله * فاليوم تسلمني لأجر ضاح
قد كنت جار حميتي ما عشت لي * واليوم بعدك من يريش جناحي
وأغض من طرفي وأعلم أنه * قد مات خير فوارسي وسلاحي
حضرت منيته فأسلمني العزا * تمكنت ريب المنون جواحي
نشر الغراب على ريش جناحه * فظللت بين سيوفه ورماح
إني لأعجب من يروح ويغتدي * والموت بين بكوره ورواح
فاليوم أخضع للدليل وأنقى * ذلي ، وأدفع ظالمي بالراح
وإذا بكت قمرية شجنا به * ليلا على غصن بكيت صباحي
فالله صبرني على ما حل بي * مات النبي ، قد انطفى مصباحي
وقالت الزهراء :
قل للمغيب تحت أطباق الثرى * إن كنت تسمع صرختي وندائيا
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
قد كنت ذات حمى لظل محمد * لا أخشى من ضيم ، وكان جماليا
فاليوم أخشع للذليل وأتقي * ضيمي ، وأدفع ظالمي بردائيا
فإذا بكت قمرية في ليلها * شجنا على غصن بكيت صباحيا
فلأجعلن الحزن بعدك مؤنسي * ولأجعلن الدمع فيك وشاحيا
ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
وقالت فاطمة الزهراء :
أغير آفاق السماء وكورث * شمس النهار ، وأظلم العصران
فالأرض من بعد النبي كئيبة * أسفا عليه ، كثيرة الرجفان
فليبكه شرق البلاد وغربها * ولتبكه مضر ، وكل يمان
وليبكه الطود المعظم جوده * والبيت ذو الأستار والأركان
يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه * صلى عليك منزل القرآن
نفسي فداؤك ، ما لرأسك مائلا * ما وسدك وسادة الوسنان
وقالت الزهراء : إذا مات قرم قل والله ذكره * وذكر أبي مذ مات والله أزيد
تذكرت لما فرق الموت بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد
فقلت لها : إن الممات سبيلنا * ومن لم يمت في يومه مات في غد
وقالت الزهراء :
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما نعيت وحالت دونك الكتب
وقالت فاطمة :
ماذا على من شم تربة أحمد * أن لم يشم مدى الزمان الغواليا
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام عدن لياليا
وقالت الزهراء :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * إذ غاب مذ غبت عنا الوحي والكتب
وزاد جرمي بعد أبي العلاء بيتا ثالثا روي بروايتين :
واختل لقومك لما غبت وانقلبوا * لما قضيت ، وحالت دونك الكثب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما قضيت ، وحالت دونك الكثب
وقد أورد بعضهم بعد البيتين الأولين :
أبدى رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت ، وحالت دونك الترب
تجهمتنا أناس ، واستخف بنا * لما فقدت ، وكل الإرث مغتصب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب
وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * وإذ فقدت فكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الكثب
إنا رزينا بما لم يرز ذو شجن * من البرية ، لا عجم ولا عرب
وقالت فاطمة :
إن حزني عليك حزن جديد * وفؤادي والله صب عنيد
كل يوم يزيد فيه شجوني * واكتئابي عليك ليس يبيد
جل خطبي ، وبان عني عزائي * فبكائي كل وقت جديد
إن قلبا عليك يألف صبرا * أو عزاء إنه لجليد
وقالت فاطمة الزهراء :
أبي وا أبتاه أجاب ربا دعاه
جنة الفردوس مأواه من ربه ما أدنا
إلى جبرئيل ننعاه
وقالت فاطمة :
إذا اشتد شوقي رزت قبرك باكيا * أنوح وأشكو لا أراك مجاوبي
فيا ساكن الصحراء علمتني البكا * وذكرك أنساني جميع المصائب
فإن كنت عني في التراب مغيبا * فما كنت من قلب الحزن بغائب
وقالت صفية بنت عبد المطلب ( عمة الرسول ) ترثيه :
أفاطم بكي ولا تسأمي * بصبحك ما طلع الكوكب
هو المرء يبكي وحق البكا * هو الماجد السيد الطيب
فأوحشت الأرض من فقده * وأي البرية لا ينكب
فمالي بعدك حتى الممات * إلا الجوى الداخل المنصب
فبكي الرسول وحقت له * شهود المدينة والغيب
لتبكيك شمطاء مضرورة * إذا حجب الناس لا تحجب
ليبكيك شيخ أبو ولدة * يطوف بعقوته أشهب
ويبكيك ركب إذا أرملوا * فلم يلف ما طلب الطلب
وتبكي الأباطح من فقده * وتبكيه مكة والأخشب
وتبكي وعيرة من فقده * بحزن ، ويسعدها الميثب
فعيني ما لك لا تدمعين * وحق لدمعك يستسكب
وقال سالم بن زهير المحاربي
أفاطم بكي ولا تسأمي * فقد فاتك الماجد الطيب
جوى حل بين الحشا والشغاف * فخيم فيه فلا يذهب
فيا عين ويحك لا تهجعي * وما بال دمعك لا يسكب
فمن ذا - لك الويل - بعد الرسو * ل ، يبكي من الناس أو يندب
وقال عبد الله بن سلمة الهمداني :
أنشد معترفا للمهاجرين بفضل هجرتهم ، وللأنصار بفضل نصرتهم مشاركا لهما في رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال :
إن فقد النبي جزعنا اليوم * فدته الأسماع والأبصار
ما أصيبت به الغداة قريش * لا ، ولا أفردت به الأنصار
فعليه السلام ما هبت الريح * ومدت جنح للظلام نوار
وقال علي بن أبي طالب
أمن بعد تكفين النبي ودفنه * نعيش بآلاء ونجنح للسلوى
رزئنا رسول الله حقا فلن نرى * بذلك عديلا ما حيينا من الردى
وكنت لنا كالحصن من دون أهله * له معقل حرز حريز من العدى
وكنا بمرآكم نرى النور والهدى * صباح مساء ، راح فينا أو اغتدى
لقد غشيتنا ظلمة بعد فقدكم * نهارا وقد زادت على ظلمة الدجى
فيا خير من ضم الجوانح والحشا * ويا خير ميت ضمه الترب والثرى
كأن أمور الناس بعدك ضمنت * سفينة موج حين في البحر قد سما
وضاق فضاء الأرض عنا برجبه * لفقد رسول الله إذ قيل قد مضى
فقد نزلت بالمسلمين مصيبة * كصدع الصفا ، لا شعب للصدع في الصفا
فلن يستقل الناس ما حل فيهم * ولن يجبر العظم الذي منهم وهى
وفي كل وقت للصلاة يهيجها * بلال ، ويدعو باسمه كلها دعا
ويطلب أقوام موراث هالك * وفينا مواريث النبوة والهدى
وقال الإمام علي :
أمن بعد تكفين النبي ودفنه * بأثوابه آسى على هالك ثوى
رزئنا رسول الله فينا فلن نرى * بذاك عديلا ما حيينا من الورى
وكان لنا كالحصن من دون أهله * لهم معقل حرز حريز من العدى
وكنا به شم الأنوف بنحوه * على موضع لا يستطاع ولا يرى
فيا خير من ضم الجوانح والحشا * ويا خير ميت ضمه الترب والثرى
كأن أمور الناس بعدك ضمنت * سفينة موج البحر ، والبحر قد طمى
وضاق فضاء الأرض عنهم برحبه * لفقد رسول الله إذ قيل قد قضى
فيا حزنا إنا رأينا نبينا * على حين تم الدين واشتدت القوى
وكان الألى شبهته سفر ليلة * أضل الهدى لا نجم فيها ولا ضوي
وقالت أم سلمة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم - :
فجعنا بالنبي ، وكان فينا * إمام كرامة ، نعم الإمام
وكان قوامنا ، والرأس منا * فنحن اليوم ليس لنا قوام
ننوح ونشتكي ما قد لقينا * ويشكو فقدك البلد الحرام
فلا تبعد ، فكل فتى كريم * سيدركه - وإن كره - الحمام
وقال كعب : ألا أنعي النبي إلى العالمينا * جميعا لا سيما المسلمينا
ألا أنعي النبي لأصحابه * وأصحاب أصحابه التابعينا
ألا أنعي النبي إلى من هدى * من الجن ليلة إذ تسمعونا
لفقد النبي إمام الهدى * وفقد الملائكة المنزلينا
وقال سودا بن قارب الدوسي :
جلت مصيبتك الغداة سواد * وأرى المصيبة بعدها تزداد
أبقى لنا فقد النبي محمد * صلى الإله عليه ما يعتاد
حزنا لعمرك في الفؤاد مخامرا * أم هل لمن فقد النبي فؤاد ؟
كنا نحل به جنابا ممرعا * جف الجناب ، فأجدب الرواد
فبكت عليه أرضنا وسماؤنا * وتصدعت وجدا به الأكباد
قل المتاع به وكان عيانه * حلما تضمن سكرتيه رقاد
إن العيان هو الطريف وحزنه * باق لعمرك في الفؤاد تلاد
إن للنبي وفاته كحياته * الحق حق والجهاد جهاد
لو قيل تفدون النبي محمدا * بدلت له الأموال والأولاد
وتسارعت فيه النفوس ببدلها * هذا له الأغياب والأشهاد
هذا وهذا لا يرد نبينا * لو كان يفديه سواد
إني أحاذر والحوادث جمة * أمرا لعاصف ريحه إرعاد
إن جعل منه ما يخاف فأنتمو * للأرض أن رجفت بنا أوتاد
لو زاد قوم فوق منية صاحب * زدتم ، وليس لمنية مزداد
وقال عبد الله بن مالك الأرحبي :
لعمري لئن مات النبي محمد * لما مات يا ابن القبل رب محمد
دعاه إليه ربه فأجابه * يا خير غورى ويا خير منجد
وقال عامر بن الطفيل الأزدي :
بكت الأرض والسماء على النور * الذي كان للعباد سراجا
من هدينا به سبل الحق * وكنا لا نعرف المنهاجا
وقال مران ذي عمير بن أبي مران الهمداني :
إن حزني على الرسول طويل * ذاك مني على الرسول قليل
بكت الأرض والسماء عليه * وبكاه خديمه جبريل
وقال أبو الهيثم بن التيهان :
لقد جدعنا آذاننا وأنوفنا * غداة فجعنا بالنبي محمد
وقال أبو ذؤيب الهذلي :
لما رأيت الناس في عسلاتهم * ما بين ملحود له ومضرح
متبادرين لشرجع بأكفهم * نص الرقاب لفقد أبيض أروح
فهناك صرت إلى الهموم ومن بيت * جار الهموم يبيت غير مروح
كسفت لمصرعه النجوم وبدرها * وتضعضعت آطام بطن الأبطح
وتزعزعت أجبال يثرب كلها * ونخيلها لحلول خطب مفدح
ولقد زجرت الطير قبل وفاته * بمصابه ، وزجرت سعد الأذبح
وزجرت أن نعب المشحج سائحا * متفائلا فيه بفأل أقبح
وقال عمر الفاروق :
لعمري لقد أيقنت أنك هالك * ولكنهما أبدي الذي قلته الجزع
وقلت يغيب الوحي عنا لفقده * كما غاب موسى ، ثم يرجع كما رجع ( كذا )
وكان هواي أن تطول حياته * وليس لحي في بقا ميت طمع
فلما كشفنا البرد عن حر وجهه * إذا الأمر بالجزع الموعب قد وقع
فلم تك لي عند المصيبة حليلة * أرد بها أهل الشماتة والقذع
سوى آذن الله الذي في كتابه * وما آذن الله العباد به يقع
وقد قلت من بعد المقالة قولة * لها حلوق الشامتين به بشع
إلا إنما كان النبي محمد * إلى أجل وافى به الموت فانقطع
ندين على العلات منا بدينه * ونعطي الذي عطى ونمنع ما منع
ووليت محزونا بعين سخينة * أكفكف دمعي والفؤاد قد انصدع
وقلت لعيني كل دمع دخرته * فجودي به إن الشجي له دفع
وقال الصديق :
باتت تأويني هموم حشد * مثل الصخور ، فأمست هدت الجسدا
يا ليتني حيث نبئت الغداة به * قالوا : الرسول قد أمسى ميتا ، فقدا
ليت القيامة قامت بعد مهلكه * ولا نرى بعده مالا ولا ولدا
والله أثنى على شئ فجعت به * من البرية حتى أدخل اللحدا
كم لي بعدك من هم ينصبني * إذا تذكرت أني لا أراك أبدا
كان المصفاء في الأخلاق قد علموا * وفي العفاف . فلم نعدل به أحدا
نفسي فداؤك من ميت ومن بدن * ما أطيب الذكر ، والأخلاق ، والجسدا
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية :
أمست مراكبه أوحشت * وقد كان يركبها زينها
وأمست تبكي على سيد * تردد عبرتها عينها
وأمست نساؤك ما تستبيق * من الحزن يعتادها دينها
وأمست شواحب مثل النصال * قد عطلت ، وكبا لونها
يعالجن حزنا بعيد الذهاب * وفي الصدر مكتنع حينها
يضربن بالكف حر الوجوه * على مثله جادها شونها
هو الفاضل السيد المصطفى * على الحق مجتمع دينها
فكيف حياتي بعد الرسول * وقد حان من ميتة حينها
وقالت هند بنت الحارث بن عبد المطلب :
يا عين جودي بدمع منك وابتدري * كما تنزل ماء الغيب فانثعبا
أو فيض غرب على عادية طويت * في جدول خرق بالماء قد سربا
لقد أتتني من الأنباء معضلة * أن ابن آمنة المأمون قد ذهبا
أن المبارك والميمون في جدث * قد ألحفوه تراب الأرض والحدبا
أليس أوسطكم بيتا ، وأكرمكم * خالا وعما ، كريما ليس مؤتشبا