الباب الحادي عشر
في إرادته - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب لأبي بكر
كتابا ثم لم يكتب
روى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما ثقل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن أبي بكر : ائتني بكتف أو لوح أكتب لأبي بكر كتابا
لا يختلف عليه ، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال : ( يأبي الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا
أبا بكر ورواه البخاري لقد : هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول
قائلون ، أو يتمني المتمنون ثم قلت : يأبي الله ويدفع المؤمنون ، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون
ورواه مسلم بلفظ قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه ادع لي أبا بكر أباك وأخاك حتى
أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمني متمن أو يقول قائل : أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا
بكر ، وقد ورد أنه أراد أن يكتب كتابا ولم يذكر أبا بكر .
الباب الثاني عشر
في إرادته - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب لأصحابه
كتابا فاختلفوا فلم يكتب
روى الشيخان عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم
بكى حتى بل دمعه الحصى ، قلت يا ابن عباس يوما الخميس وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد
برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال عمر : إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مد عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت ،
فاختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم ومنهم من يقول ما قال عمر . فتنازعوا ولا ينبغي
عند النبي التنازع ، فقالوا : ما شأنه أهجر ؟ استفهموه ! فذهبوا يعيدون عليه فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قوموا ) لما أكثروا اللغو والاختلاف عنده ، دعوني فالذي أنا فيه خير مما
تدعونني إليه . فقال : وأوصاهم عند موته بثلاث فقال : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ،
وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم قال : وسكت عن الثلاثة ، أو قال : فنسيها فقال ابن عباس
إن الرزيئة سحل الرزيئة ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب لهم هذا الكتاب
لاختلافهم ولغطهم ) .
وروى أبو يعلى بسند صحيح عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده وفي رواية : ( يكتب فيهما كتابا لأمته
سبل الهدى والرشاد — صفحة 247
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٤٧