وروى الدارقطني والشافعي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تغتسلوا بالماء الشمس ، فإنه يورث البرص ) ورواه الدارقطني من
حديث عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ضعيف .
وروى العقيلي نحوه عن أنس وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد
جناحيه شفاء وفي الآخر داء ) .
وعن أبي داود - رضي الله تعالى عنه - فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله
وفي البخاري : ( فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) .
وفي مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( غطوا الإناء
وأوكئوا السقاء فإن في السنة ليلة فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء ولا سقاء ليس عليه وكاء
إلا ينزل فيه من ذلك الوباء ) قيل : وذلك في آخر شهور السنة الرومية .
وروى أبو نعيم في الطب عن قتادة بن النعمان - رضي الله تعالى عنه - قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله إذا أحب عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه
الماء ) ( 1 ) .
وفيه عن محمود بن لبيد مثله وفيه قال : ( إن الله تعالى يحمي المؤمن نظرا له وشفقة
عليه كما يحمي المريض أهله الطعام ) .
تنبيهات
الأول : الحمية قسمان : حمية عما يجلب المرض ، وهي حمية الأصحاء ، وحمية عما
يزيده وهي حمية المرض ، فإذا حمي وقف مرضه عن التزايد وأخذت القوى في دفعه وأمثلتها
قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) إلى قوله ( فتيمموا ) [ النساء 43 ] فحمي المريض من
استعمال الماء .
قال بعض فضلاء الأطباء : رأس الطب الحمية ، وأنفع ما يكون الحمية للناقة من المرض
لأن التخليط يوجب الانتكاس ، والانتكاس أصعب من ابتداء المرض والفاكهة تضر بالناقة من
المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها لعدم القوة .
الثاني : إنما منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا - رضي الله تعالى عنه - من الفاكهة لأنها نوع
ثقيل على المعدة ، ولم يمنعه من السلق والشعير ، لأنه من أنفع الأغذية للناقة ، ففي ماء الشعير
هامش
( 1 ) ذكره ابن حجر في المطالب العالية ( 3265 ) .