لأصحابه يدخل فيه كل الأمة إلا أن يخصه دليل ، وتطبيبه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه . وأهل أرضه
خاص بطبائعهم ، إلا أن يدل دليل على التعميم .
فائدة : الأولى : طب النبي - صلى الله عليه وسلم - طب التجارب ، وأكثر ما وضعه - صلى الله عليه وسلم - إنما هو
على مذهب العرب إلا ما خصه الله تعالى به من العلم النبوي من طريق الوحي ، فإن ذلك
يخرق كل ما تدركه الأطباء ، وتعرفه الحكماء ، وكل ما فعله أو قاله في أعلى درجات الصواب ،
عصمه الله تعالى فلا يقول إلا صدقا أو حقا ، وقال ابن القيم : كان علاجه - صلى الله عليه وسلم - للمريض
ثلاثة أنواع :
أحدها : بالأدوية الطبيعية .
والثاني : بالأدوية الإلهية .
والثالث : المركب من الأمرين .
الثانية : أخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : [ ( إن الله تعالى جعل لابن آدم الملوحة في العينين لأنهما شحمتان ،
ولولا ذلك لذابتا ، وجعل المرارة في الأذنين حجابا من الدواب فإن دخلت الرأس دابة
والتمست الوصول إلى الدماغ ، فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج ، وجعل الحرارة في
المنخرين يستنشق بهما الريح ولولا ذلك لأنتن الدماغ ، وجعل العذوبة في الشفتين يجد بهما
استطعام كل شئ ، ويسمع الناس بها حلاوة منطقه ) ( 1 ) وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير وأبو
الشيخ في العظمة .
الثالثة : روى ابن السني عن عبد الله بن بسر المازني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ] ( 2 ) : ( لا
تنتفوا الشعر الذي في الأنف ، فإنه يورث الأكلة ولكن قصوه قصا ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 3 / 197 .
( 2 ) ما بين المعكوفين سقط في أ .